الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧٥ - تخطئة النقد التاريخي
يعتقد بها رغم الانفتاح الاجتماعي ويشكّك بها دون دليل وحجة شرعية معتبرة. على أية حال فالمراد هو أنّ أيّ سنّي ملتزم لا يمكنه أن ينتقد بصراحة شخصية بمستوى الشاه عباس أو أقل منه أهمية؛ لأنه يشكِّل مخالفة صريحة للُاسس الكلامية والفقهية المتفق عليها عند أهل السنّة[١].
ويترتب على هذا آثار وتبعات كثيرة تتجاوز الإطار الفقهي والكلامي؛ ذلك أن النتائج التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية في عصرنا الراهن تعتبر أكثر أهمية، ويختلف مفهوم التاريخ الديني والوطني والقومي والطائفي عند الشيعة والسنّة، إذ يحظى التاريخ بما هو تاريخ (والمراد به هنا تاريخ الإسلام) بقيمة خاصة لدى أهل السنّة لا يمكن تجاهله أبداً مما لا وجود له بين الشيعة، فإذا لم يكن تاريخ الإسلام مقدساً عند السنّي (وعلى عكس الشيعي بالضبط) فإنه تاريخ لا يمكن أن يُمسَّ بالنقد على الأقل. ورغم أن أهل السنّة بعامة يطمحون إلى إضفاء صفة القداسة والإنسانية على ماضيهم، لكن لو وجد من يرفض هذا المنطق فإنه لا ينتقد هذا التاريخ من موقع ديني، ولا يعتبره تاريخ ظلم وجور وهوى لدى الخلفاء والحكام والسلاطين[٢].
[١] - كمثال: ينتقد السبكي سيد قطب فيما أسماه باستخدامه لمفهوم الخوارج في شعار الحكم لله، ليدعو المسلمين لمعارضة أي سلطة دنيوية، ويؤكد بأن القرآن أوصى بإطاعة الحاكم المسلم، وعلى الحاكم أن يحكم بين الرعية بالعدالة، وأن أغلب قادة الدول الإسلامية من الصالحين! انظر: بيامبر وفرعون: ٦٢.
انظر أيضاً: الشيعة والحاكمون: ٧، والفكر السياسي الشيعي: ٢٦٩.
[٢] - أفضل مثال على هذا الفهم التاريخي للمتقدمين ما ورد في كتاب ابن العربي" العواصم من القواصم"، ومثاله المتأخر هوامش محب الدين الخطيب على هذا الكتاب. والطريف أن ابن العربي انتقد بشدة بعض المؤرخين من أمثال ابن قتيبة والمسعودي والمبرد. حيث انتقد وبقسوة ابن قتيبة وكتابه الإمامة والسياسة واعتبره شيعياً في حين أنه ليس بشيعي، وأفضل دليل ما جاء في كتابه" تأويل مختلف الحديث" وخاصة على الصفحات ٧٠٧٣، ويرغب ابن العربي في أن يرى ماثلًا أمامه تاريخاً ناصعاً شامخاً ليس فيه أي تناقض وتضاد، ولهذا لا يثق من بين المؤرخين إلا بالطبري ولا يأخذ إلا منه. نفسه: ٢٤٨.
ويدافع محب الدين بن الخطيب بشدة عن آراء ابن العربي في مقدمته وفي معظم هوامشه، فمثلًا يعتقد بأن" الإمامة والسياسة" ليس لإبن قتيبة، وأن المسعودي شيعي، والمبرّد يميل إلى الخوارج! راجع في هذا المجال كتاب" تحول وثبات"( الثابت والمتحول): ٢١٤ ١٢١.