الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢١٦ - تزوير الحديث
المثالي الذي يتبناه الحاكم الاموي والذي يجعله غير مضطرٍّ إلى إنكار أصل الدين، كما أن عدم الإنكار هذا أن لا يقيد حركته، وبالتالي فهو كان يطمح إلى السلطة وحرية العمل والصلاحيات المطلقة لا إلى الوجهة الدينية، الأمر الذي يتيسر في مثل هذا التفسير.
وقد كان الحكم الاموي يفكر ويحكم على هذا الأساس ويبلّغ له، وثمة أمثلة كثيرة من هذا القبيل تجدها في التاريخ الاموي، فلما مات معاوية كتب يزيد إلى عامل المدينة: «أمّا بعد، فإنّ معاوية بن أبي سفيان كان عبداً استخلفه الله على العباد، ومكّن له في البلاد، وكان من حادث قضاء الله جل ثناؤه ...»[١]. وقال معاوية لمن اعترض على استخلافه ولده يزيد: «فإنما هو الملك يؤتيه الله من يشاء ..»[٢].
واتبع الولاة أيضاً هذا الاسلوب في الكلام والتبليغ، فقد خطب زياد بالناس يوماً فقال: «أيها الناس، إنّا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادة، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، ونذود عنكم بفيء الله الذي خوَّلنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل فيما وُلّينا، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم»[٣].
ويمكن ملاحظة مثال متكامل لهذا الطراز من التفكير في وصية يزيد بن عبد الملك التي كتبها في ولاية عهد ولديه[٤].
تزوير الحديث:
على أساس هذا الطور من التفكير وُضع عدد كبير من الأحاديث التي تصور ما يصدر عن الحاكم تقديراً إلهياً، وتدعو إلى عدم محاسبة الحاكم على عمله،
[١] - الإمامة والسياسة: ١/ ٢٠٣.
[٢] - نفسه: ١/ ١٩١.
[٣] - تاريخ الطبري: ٥/ ٢٢٠.
[٤] - الامويون والخلافة: ٢٦٢٨.