الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٧ - المنهج الجديد لدى سيد قطب
الحاضر، وسنلاحظ أنّ الرؤية السنية مشابهة للرؤية الشيعية، ولا سيما الرؤية الشيعية الثائرة في القرن الحاضر من حيث الفهم المتضاد للأحداث، بمعنى أن حفظ ظاهر الدين لم يمنع من اتخاذ الموقف الصريح من قبل السنّة في عدم مشروعية هذا الظاهر ومن يتمسك به، لكنهم توصلوا إلى هذه النتيجة التي كان الشيعة قد توصلوا إليها في الماضي والحاضر من موقف مباين لموقف الشيعة، إذ يمتلك الشيعة تراثاً ضخماً من سنن الأئمة الطاهرين، وبالتالي فإن هذه المسألة تعتبر في عقيدتهم من البديهيات الأولية، فقد كان من الأهداف الأساسية للأئمة (عليهم السلام) في حياتهم إزاحة النقاب عن وجوه المتاجرين بالدين أو طلاب السلطة أو الجهلة وبمختلف الطرق، لكن لم يكن باستطاعة أهل السنّة اتخاذ هذا المنحى للأسباب التي ذكرناها آنفاً؛ ذلك أن أفكارهم ومعتقداتهم تكونت بشكل يمنعهم من القيام بمثل هذا العمل أو اتخاذ الموقف الصريح حياله.
فحينما دفعت الضغوط الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية في العقود الأخيرة بعض مفكّري أهل السنّة إلى البحث عن حلول مناسبة، وتوجَّه نحوهم الشبان الملتزمون الذين تعتمل فيهم روح الثورة، اضطروا لحلّ هذه المشكلة من طريق آخر متجاهلين معتقدات وأفكار وذهنيات الأسلاف والمعاصرين من ذوي التفكير المناقض، وفتح هذا التوجه طريقاً جديداً رغم المشاكل المستجدّة التي ظهرت أثر ذلك.
المنهج الجديد لدى سيد قطب:
إنّ التدقيق في العبارات التالية يبين مدى اختلافها عن التراث الفقهي والكلامي والتجربة الدينية لأهل السنّة على مرّ التاريخ، من حيث اسلوب التحليل، وكيفية التقويم، ومفهوم الإسلام، والأهداف المتوخاة، والروح الحاكمة عليها.
«نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كلّ ما