الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٩ - التنمية غير المتجانسة وغير المبدعة
فهي لا تشترك مع اروبّا الغربية لا جغرافياً ولا ثقافياً.
يصحّ هذا القول أيضاً على الاتحاد السوفيتي [سابقاً]، إذ كانت تمثّل هذه الدولة بحدّ ذاتها قارة واسعة تضمّ أجزاءً كبيرة من قارتي اروبّا وآسيا، وشملت على قوميات وثقافات مختلفة، فسكان الأجزاء الغربية من غير الروس يمتازون بثقافة وخصوصيات شبيهة بسكان اروبّا الغربية والبلقان، وسكان النواحي الأسيوية فيها يمتازون بصفات مماثلة لصفات سكان آسيا الوسطى وأقصى آسيا وحتى آسيا الغربية[١].
رغم أنّ دخول المدنية الجديدة إلى هذه البلاد لم يكن بنفس صعوبة دخولها إلى دول العالم الثالث وخاصة في البلدان التي تتمتع بثقافة محلية حية وقوية، إلا أنّ ذلك لم يمرّ عبر طريق معبّد، ولكنّها عقبات ليست على شاكلة عقبات الكثير من بلدان العالم الثالث التي تتركز في تضادّ القيم وطبيعة الثقافة السائدة وتناقضاتها مع ثقافة المدنية الجديدة، وقبل أن يرجع السبب إلى هذا الأمر فإنّه يعود إلى كيفية البناء والإعمار في المجتمع في المجالات الصناعية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة وصولًا إلى المدنية الجديدة.
فقد أخذت الأنظمة الشيوعية الحاكمة على هذه البلدان وباعتبارها رائدة المدنية الجديدة على عاتقها مسؤولية التنمية الصناعية وتحديث مجتمعاتها، وشكّل تسلّح هذه الأنظمة بالقيم الجديدة المتبلورة والمتجلّية في الماركسية حسب
[١] - ما كان يحفظ ثبات هذه الدولة ووحدتها القبضة الحديدية للحكم المركزي وحضارة الحديد والكونكريت والعهد الستاليني وجيل فترة ثورة اكتوبر، وجيل مرحلة الحرب العالمية الثانية، وتلاحم العوامل الرافضة للظلم في الثقافات القومية الحية مع العوامل المماثلة لها في الفكر الماركسي، وعدم تحقق التحولات الصناعية والاقتصادية العظيمة، وتبعاً لها التحولات السياسية والفكرية التي وقعت أواخر السبعينات والثمانينات وأسفرت عن هذا الوضع الجديد. كمثال انظر: كُفتكو با استالين( حوار مع ستالين): ٢٤٣- ٢٨٧.