الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٥١ - التحسس للتراث
البعض تزيد في الكثير من الحالات وعلى المدى البعيد ارتباط الناس وخاصة جيل الشباب بتراثه الديني والتاريخي والثقافي.
وقبل أن تستطيع عامة هذه البلدان أن تجرّب التاريخ الجديد في ظلّ المدنية الحديثة، وتتعلم التفكير بالمصالح الوطنية إلى جانب التعايش بعيداً عن ضغوط الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة المسلحة بعقيدة كانت تدّعي أنّها ستؤسس الجنة الموعودة على الأرض، اضطرّت إلى إعادة تكوين أنفسها على أساس عقيدة تتّسم بخصائص ماركسية، ولم تقترن التنمية الصناعية والاقتصادية فيها مع تنمية اجتماعية وثقافية تستطيع أن تعزِّز التضامن الوطني مع الحفاظ على التراث القومي[١].
وبطبيعة الحال لم يكن المجال مفسوحاً لبروز هذه المشكلة طالما كانت القبضة الحديدية مسلطة، ولكن ظهرت الحقيقة للعيان فور أن رُفعت بعض الضغوط. وهذا يوضّح أحد أهم أسباب عدم وجود اضطرابات في بلدان اروبّا الشرقية الأكثر تطوراً من الناحية الصناعية، فإن تطور هذه البلدان مرهون بمرحلة ما قبل الحكم الماركسي، وهذا يعني أنها جرّبت المدنية الجديدة في محيط أكثر حرية قبل تسلط هذا الحكم، ونالت وحدتها الوطنية والاجتماعية المطلوبة من خلال هذه التجربة.
وبالطبع فإننا لا نهدف تجاهل دور العوامل الاخرى، وإنما أردنا أن نقول بأن نمو هذه البلدان الصناعي والاقتصادي وبلحاظ تحققه في محيط يتوفر فيه قدر أكبر من الحرية اتّسم بالعمق والجدّية من جهة، واستطاع أن يولِّد وحدة وطنية واجتماعية أكثر تماسكاً من جهة اخرى.
ويمكن ملاحظة عكس هذا الوضع في الميول الاستقلالية لجمهوريات الاتحاد السوفيتي والمقاطعات اليوغسلافية، وكذلك الاضطرابات القومية في رومانيا وبلغاريا، وينطبق هذا الأمر أيضاً على رغبات الجمهوريات الجنوبية في الاتحاد
[١] - راجع: طبقه جديد( الطبقة الجديدة): ١٣٢ ١٣٠.