الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧١ - سبل ظهور الجهد الثوري
يُعتبر هذا الموضوع تاريخياً أحد الأسباب المهمة في النزاع الدائم بين المسلمين، فعلى الرغم من المشتركات الأساسية الكثيرة التي تجمع بين الفرق الإسلامية المختلفة والتي تعود إلى المبادئ الواضحة والصريحة للإسلام واستيعابه اللامحدود للجميع، نلاحظ أن التاريخ الإسلامي مليء بالصراعات الطائفية الدامية، ولا ريب في أن العوامل الاجتماعية والسياسية والقومية والعنصرية لعبت دوراً عظيماً في نشوبها. لكننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نتجاهل العامل الأخير الذي ذكرناه، أي أن غياب المنفذ المشروع الذي يمكنه أن يستوعب الجهد الثوري للجمهور في طريق الإصلاح السياسي والاجتماعي يؤدي إلى انحراف هذه الطاقة الكامنة الطبيعية، فحينما يُحظر على هذه القوى الالتجاء إلى الوسيلة المناسبة والمشروعة لنيل أهدافها، فإنها ستتمسك بوسائلها المشروعة برأيها وتهاجم بذرائع مختلفة إخوانها عوضاً عن استهلاك هذه الطاقات في تقويم النظام الحاكم[١].
لهذا الكلام أهمية بالنسبة للإسلام أكثر من غيره من الأديان؛ ذلك أن الإسلام قادر أكثر من أي دين آخر على تعبئة الطاقات الكامنة في الإنسان من أجل التقدم بأهدافه، أمّا الأديان الاخرى فإنها تستهلك جزءاً من طاقة الإنسان في طريق الفلاح والصلاح الذاتي، ولا شك في أن رسالة أي دين هي تحقيق السعادة
[١] - وهذا يخالف تماماً مواقف أئمة الشيعة التي لا تتجاهل أبداً الدور الأساسي للنظام الحاكم في إفساد الامة، لهذا فهم يهتمون بالإصلاح الاجتماعي ولا سيما إصلاح النظام الحاكم مثلما يوجّهون اهتمامهم للتربية الفردية، حتى أنهم لا يحبّذون مواجهة الفرد أو النظام الذي يزيغ عن مسار الحق لأسباب مختلفة سوى تلك النابعة عن خبث ذاتي، فقد أوصى الإمام علي عليه السلام في الخوارج مثلًا وقال:« لا تقتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه». نهج البلاغة: الخطبة ٦١، تصحيح صبحي الصالح.