الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٦ - تهديد القوى النصرانية
بأقلّ من القضاء عليهم، سوى في القرن الحاضر حيث اعترفوا بالدين الإسلامي كدين رسمي.
تهديد القوى النصرانية:
يصور الحائري نظرة المسيحيين للمسلمين نقلًا عن ساندرس ويقول: «قلّما يستطيع المسيحي الصادق في عصر الاعتقاد أن ينظر إلى رجل كرسول الله (ص) نظرة حيادية مقرونة ببرود الأعصاب؛ لأنّ دينه بنظره صورة ساخرة كافرة من دينه، وقضى أنصاره على المسيحية في مسقط رأسها ومركز انتشارها منذ القرن الأول حتى السابع حيث استولوا على سورية من الدولة البيزنطية»[١].
ثم يضيف: «بهذه الصورة ينظر العالَم المسيحي أي اروبّا للإسلام، ولهذا السبب يضمر ذلك العالم العداء لرسول الإسلام وأتباعه ويجعلونهم عُرضة لمختلف التهم، بحيث اعترف بايك (
Pike )
في الكتاب الذي ألّفه حول حياة الرسول بأنه (ص) من عظماء الرجال، وقد تعرض لأمواج التهم والافتراءات أكثر من غيره من المشهورين»[٢].
كما قلنا فإن عداء النصارى للمسلمين لم يتوقف يوماً أبداً، حيث يمثّل عداؤهم عداءً عقائدياً دائمياً منظّماً، إذ كانت هجماتهم دقيقة ومخطّط لها ذات بُعد عقائدي تستهدف تنصير المسلمين، على عكس الهجمات الشرقية حيث كان المهاجمون في الغالب من عبدة الأصنام الذين كانوا يسلكون القتل والسرقة واغتصاب الأراضي المعمورة والمراتع، ولكن سرعان ما يدخلون الدين الإسلامي ويذوبون في المجتمع الإسلامي.
إذن فقد انطوى هدف المهاجمين الشرقيين على القتل والسلب والنهب
[١] - المجلة المذكورة: العدد ٧٥٣: ٥٦
[٢] - مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد، العدد ٧٥٣: ٥٦.