الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧٠ - المنهج الجديد لدى سيد قطب
هناك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في أن الحق واحد لا يتعدّد، وأنّ ما عدا هذا الحقّ فهو الضلال. وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج. وأنه إمّا حكم الله، وإمّا حكم الجاهلية، وإمّا شريعة الله، وإمّا الهوى .. والآيات القرآنية بهذا المعنى متواترة كثيرة.
وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ[١] .... فهما أمران لا ثالث لهما، إمّا الاستجابة لله والرسول، وإمّا اتّباع الهوى ..»[٢].
«وقيام مملكة الله في الأرض، وإزالة مملكة البشر، وانتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد وردّه إلى الله وحده ... وسيادة الشريعة الإلهية وحدها وإلغاء القوانين البشرية .. كل اولئك لا يتم بمجرد التبليغ والبيان؛ لأنّ المتسلطين على رقاب العباد، والمغتصبين لسلطان الله في الأرض لا يسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان، وإلا فما كان أيسر عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض! وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وتاريخ هذا الدين على مرِّ الأجيال!
إنّ هذا الإعلان العام لتحرير (الإنسان) في (الأرض) من كل سلطان غير سلطان الله، بإعلان إلوهية الله وحده وربوبيته للعالمين لم يكن إعلاناً نظرياً فلسفياً سلبياً .. إنما كان إعلاناً حركياً واقعياً إيجابياً .. إعلاناً يراد له التحقيق العملي في صورة نظام يحكم البشر بشريعة الله، ويخرجهم بالفعل من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده بلا شريك .. ومن ثم لم يكن بدّ من أن يتخذ شكل (الحركة) إلى جانب شكل (البيان) .. ذلك ليواجه (الواقع) البشري بكل جوانبه بوسائل مكافئة لكلِّ جوانبه»[٣].
[١] - المائدة: ٤٩.
[٢] - معالم في الطريق: ١٥٠ ١٤٩.
[٣] - معالم في الطريق: ٦٠٦١.