الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧٢ - أهمية فكر سيد قطب
منذ اللحظة التي وُزّع فيها الكتاب وحتى يومنا هذا انتقده الكثيرون لدوافع وأسباب مختلفة دينية وغير دينية، ولكن رغم تلك الانتقادات أصبح هذا الكتاب أوثق مصدر إسلامي يستلهم منه الشبّان المسلمون نظرية إسلامية ترشدهم إلى منهج حركي ثوري، خاصة بعد التحولات السريعة التي شهدتها العقود الأخيرة.
لقد حظي سيد قطب بترحاب كبير من قبل الشبّان، ولا سيما في كتابه هذا بسبب الفراغ الموجود في الفكر الإسلامي الثوري في المجتمع السني والتاريخ السني على وجه الخصوص، وأن الحاجة لمثل هذه الأفكار هي حاجة حقيقية، وحينما لا يوجد من يعرضها سواه فإنّ الأنظار تتّجه نحوه بشكل طبيعي.
فضلًا عن ذلك كيف يمكن لسيد قطب أو أي مفكّر ملتزم آخر أن يخترق هذا السدّ المنيع ويبحث عن الجواب من مجموعة كانت اصولها بل أجزاؤها في تعارض مع الجواب المطلوب بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وإذا كان المقرر له أن يبقى هذا السدّ بمنأىً عن النقد التاريخي فأي طريق سيؤدي إلى الجواب الشافي غير طريق سيد قطب أو السبل المشابهة له؟
وقد انتقد عامة المنتقدين الإسلاميين سيد قطب لإطلاق صفة الجهالة على المجتمع الإسلامي واعتباره داراً للحرب، إلا أنهم لم يفكّروا بالمنطلقات الفكرية والاعتقادية المنبعثة من الحاجة الحقيقية للجيل المعاصر التي دفعته بهذا الاتجاه. فالأصل برأيه ورأي أتباعه ومن ينحو منحاه في التفكير العثور على الجواب المناسب. وبلحاظ هذا الأصل فأيّ طريق آخر كان باستطاعته أن يسلكه ليحقق له الهدف المطلوب؟
إنه كان يهدف إلى إيجاد «طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق، تمضي في خضمّ الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعاً، تمضي وهي تزاول نوعاً من العزلة من جانب، ونوعاً من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة.
ولابدّ لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من (معالم في الطريق)، معالم