الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧٥ - روح التضحية في الإنسان
حاجات الجيل الجديد ويسخّره لخدمته مثلما لبّى حاجات أسلافهم وسخّرهم لخدمته من قبل[١].
على أية حال، فقد أكّدنا بأن الإسلام قادر على تفجير طاقات معتنقيه واستخدام هذه الطاقات لصالح التقدم بأهدافه، أمّا لو تفجّرت هذه الطاقات والقدرات ولم تجد لها متّسعاً اجتماعياً وسياسياً فإنها ستتجه نحو الانحراف والتعصّب وتستهلك في مواجهة كل ما يُعتقد أنه من البدع، فحينما تفيض العواطف والأحاسيس فإنها لا تستسلم للعقل والمنطق، وعندئذ يحاول المرء أن يؤدي دَيْنه إلى دِينه من خلال مواجهة البدع سالكاً أكثر السبل إيثاراً وتضحية، ولا يهمه في ذلك أن يكون الشخص الذي يصطدم به أخاه في الدين وفي المذهب، ليعبّر بهذه المواجهة عن إخلاصه الديني ونصرة الدين والحقّ والقرآن والرسول (ص)، لا بسبب انحراف الطرف المقابل حقّاً، وإنما لحاجته إلى مصاديق الانحراف حتى وإن كان هذا الانحراف وهمياً؛ لكي تخبو في داخله نار الإيثار والتضحية[٢].
[١] - يعتقد جب مصيباً بأن هذه الخصيصة منطلقة من ذات الإسلام:« النظام الاعتقادي الإسلامي مجموعة محكمة وإيجابية ومؤكدة، وهذه الخصائص تعود إلى القرآن والحديث والسنّة والشريعة».
[٢] - خير مثال على ذلك: دراسة الخصائص النفسية والدينية والأخلاقية للإخوان في الحجاز وسلوكياتهم. انظر: وهابيان: ٤٤٦٤٥٩. فمثلًا يقول حافظ وهبة وكان مقرباً منهم شاهداً على حروبهم: بأن الإخوان لم يكونوا يخشون الموت، ويقبلون عليه لنيل الشهادة، وحينما كانت الامّ تودّع ولدها تقول له: جمعنا الله وإياك في الجنة، وكان شعارهم عند الهجوم: إياك نعبد وإياك نستعين، ويروي وهبة مشاهداته عن بعض حروبهم واستسلامهم للموت واندفاعهم نحو العدو أفواجاً أفواجاً دون أن يفكر أحدهم سوى بهزيمة العدو وقتله، ويقول: إنه لا توجد في قلوب الإخوان ذرة من رحم أو شفقة، ولا يفلت من قبضتهم أحد، وأينما حلّوا حلّ الموت معهم.
راجع: وهابيان: ٤٥٢، نقلًا عن كتاب: جزيرة العرب في القرن العشرين: ٣١٤.
أما جان فيلبي فيصور هذه العقيدة بالقول: إن الإخوان حرّموا القتل والسلب بين القبائل وقطع الطريق واستعمال الدخانيات والحياة المترفة، وانصبّ جُلّ اهتمامهم بالاستعداد للآخرة، وقد اعتبروا سواهم من الناس والفرق الإسلامية الاخرى من المشركين. راجع: وهابيان: ٤٤٩، نقلًا عن تاريخ نجد: ٣٠٨ ٣٠٥.