الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢١٢ - إشاعة المذهب الجبري
كمثال على ذلك لاحظ خطبة الخليفة العباسي الثاني المنصور في مكة في أحد أسفاره إليها: «أيّها الناس، إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وتبصيره، وخازنه على فيئه أعمل فيه بمشيئته، واقسّمه بإرادته، واعطيه بإذنه، قد جعلني عليه قفلًا إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم وقَسْم أرزاقكم فتحني، وإذا شاء أن يقفلني عليها أقفلني، فارغبوا إلى الله واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه، إذ يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً أن يوفقني للصواب والرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم، ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم»[١].
وإليك مثالًا آخر من كلام لمعاوية مذكور في كتاب" أغراض السياسة في أعراض الرياسة" المشحون بمثل هذه الأمثلة: «نحن الزمان، مَن رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع». ثم يعقب المؤلف تأييداً وتوضيحاً للقول أعلاه فيقول: «تُنبئ هذه الكلمات عن علوِّ همته وكمال جلاله في ملوكيته وكمال التأييد الإلهي، والملوك في الحقيقة هم نوّاب الله وخلفاؤه وحكمهم نافذ على أموال الخلائق ورقابهم ودمائهم، ومن أراد الدرجة الشريفة والرتبة المنيفة عليه أن يرى وجوب طاعة الملك في عنقه ومطاوعته»[٢].
ويوضح محمود صبحي في كتابه" نظرية الإمامة" سياسة معاوية كالتالي:
«إن معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب ولكن بأيديولوجية تمسّ
[١] - عيون الأخبار: ٢/ ٢٧٤.
[٢] - أغراض السياسة في أعراض الرياسة: ٢٧١.