الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٦ - القيادة الدينية
الموجودة ينبغي أولًا أن تتضح خصائص هذه الحركة التي قيل وكتب الكثير عنها، ولا ريب في أن أية قضية لم تستقطب الأنظار والأفكار على المستوى العالمي كما استقطبته هذه الحركة في العقد الأخير، وليس الهدف أن نكرر تلك التحليلات أو نقيّمها، بل أن ندرسها بلحاظ آفاقها التاريخية والاجتماعية في أحداث التاريخ المعاصر للعالم الثالث الذي يشكّل العالم الإسلامي جزءاً منه.
إذا نظرنا نظرة شاملة لرأينا أنّ الحركة الإسلامية الموجودة تمثّل طليعة مرحلة تاريخية جديدة غطّت كل العالم الإسلامي رغم اختلاف مظاهر بروزها في منطقة عن اخرى من العالم الثالث، لكنها انتشرت عموماً في كل مكان، وتربّعت في العالم الإسلامي على منصّة الظهور بقوة أكبر لأسباب خاصة. كما تباينت شدة هذه الموجة في العالم الإسلامي نفسه تبعاً للظروف التاريخية وعمق التغلغل الديني، ومستوى الإبداع الذي تركه الإسلام على المنطقة، وحجم التحولات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والسياسية، بيد أنه لا يمكن إنكار انتشارها في كل مكان وأنها تركت بصماتها على كل المناطق، فما هي الحكاية؟
منذ أن دخلت بلدان العالم الثالث إلى العصر الجديد باختلاف كبير حسب المناطق بدأت مرحلة تاريخية جديدة استمرت تقريباً إلى أواخر عقد الستينات وأوائل عقد السبعينات، وبدأت منذ ذلك المقطع الزمني فما تلاه مرحلة اخرى تختلف عن سابقتها كثيراً على المستوى الثقافي والميول السياسية والاجتماعية على الأقل، ومن الطبيعي أن لا تشترك جميع البلدان بفترة زمنية واحدة في دخولها للمرحلة الأخيرة، إذ تبدأ هذه المرحلة متقدمة أو متأخرة وبشدة أو بضعف حسب الخصائص التاريخية والاقتصادية والسياسية لكل بلد، وتبدأ من أوائل الستينات حتى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، وتعتبر الاضطرابات الموجودة في العالم الثالث