الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٩ - وقفة عند واقعة عاشوراء
أو غير مباشرة في قضية عاشوراء وشأن آل بيت الرسول (ص) والخمسة الطيبة ومثالب بني امية ويزيد بالذات فإن مذهب أهل السنّة يتوقف في تكوينه النفسي الديني والاعتقادي عند قضية صريحة واضحة كواقعة عاشوراء، ولا يجد لها جواباً كما حصل بالفعل، فلم يستطع أن يميز بين طرف الحق وطرف الباطل وفقاً للأدلة والمعايير التي يتبنّاها.
والغريب أن البعض بالغ في هذا المجال، ووجّه أصابع الاتهام إلى الإمام الحسين (ع) مبرِّئاً ساحة يزيد منحازاً إليه، مستنداً على حدِّ زعمه في هذا الحكم على اسس دينية وفقهية، ومنهم أبو بكر بن العربي وأمثاله في الماضي والحاضر، فهو يمتدح يزيد صراحة ويرى أنّ الإمام الحسين (ع) مخطئاً في تحرّكه، ويقول: «... ولكنه رضي الله عنه لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر، وطلب الابتداء في الانتهاء، والاستقامة [من أهل] الاعوجاج، ونضارة الشيبة في هشيم المشيخة. ليس حوله مثله، ولا له من الأنصار من يرعى حقه، ولا من يبذل نفسه دونه. وما خرج إليه أحد بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذّر [عن] الدخول في الفتن، وأقواله في ذلك كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الامّة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان، ... ولو أنّ عظيمها وابن عظيمها وشريفها وابن شريفها الحسين يسعه بيته أو ضيعته أو أبله وحضره ما أنذر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما قال في أخيه ورأى أنها [قد] خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه، فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة، وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه؟»[١].
[١] - العواصم من القواصم: ٢٣١٢٣٢. يقول الدكتور أحمد محمود صبحي عن الانتقاد الشديد لإبن العربي وأمثاله:« بالرغم من أن رأي الظاهريين وأهل السلف[ في الإمام الحسين( ع)] صادر عن عقيدة إلا أن دوافع وجهة نظرهم ليست دينية بحتة، فمعظمهم من أهل الشام كابن تيمية أو من الأندلس الاموية كابن حزم وابن العربي، ولا يخلو رأيهم من باعث العصبية الإقليمية أو مشايعة الحكام الامويين، ولقد صيغت آراء هذه الفرقة أساساً كردّ فعل لمذهب الشيعة ... ولمّا كان مقتل الحسين هو السند الرئيسي في العقيدة الشيعية من حيث إنّ فرق الشيعة تستمدّ وجودها واستمرار بقائها من الدماء التي سفكت في كربلاء كان في تخطئة الحسين وتهوين أمر قتله وإلقاء التبعة عليه أو على أهل الكوفة محاولة منهم لاجتثاث كيان الشيعة وهدمه». نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية: ٣٣٧.