الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٣ - المفهوم الفقهي للعدالة
حثيثة لتشويه الفكر الشيعي والاعتزالي أمام الرأي العام لاحتوائهما على مثل هذا المبدأ، ولم تبؤ تلك المحاولات بالفشل؛ إذ أنّ بعض سوء الظن الموجود بين عامة أهل السنّة تجاه الشيعة والمعتزلة ناجم عن تلك الإجراءات الوقائية التي استخدمت ضدهما[١].
ما ذكرناه حتى الآن كان توضيحاً كلامياً لمفهوم العدالة، فما هو معناه الفقهي؟ وما هي نتائجه؟ عند هذه النقطة لا يختلف المعتزلة عن غيرهم، وينحصر الاختلاف في المذهب الشيعي عن سواه من المذاهب الاخرى.
المفهوم الفقهي للعدالة:
الحق أن مفهوم العدالة فقهياً لا يختلف كثيراً بين الشيعة وأهل السنّة، وينحصر الاختلاف الرئيسي بينهما في الحالات التي تفترض فيها العدالة كشرط، وأهمها في حالة إمام الجماعة وإمام الجمعة والحاكم، فالشيعة تشترط العدالة في هذه الحالات، بيد أن أهل السنّة لا يشترطونها في حالة إمام الجماعة والجمعة، بينما يرى بعضهم كراهية إمامة الفاسق المبتدِع[٢]، كما أن الكثير منهم لا يشترطون العدالة في الحاكم.
ما هو مهم في هذا البحث عدالة إمام الجماعة والجمعة، أما عدالة الحاكم فهي موضع اختلاف بين السنّة أنفسهم، فما هي نتائج هذا التباين بين الشيعة والسنّة؟
[١] - حول القدح في المعتزلة وذمهم والرأي بهم من قبل المبلورين لنظرة أهل السنّة، انظر كمثال: طبقات الحنابلة: ٢/ ٣٠ و ٣١، والإبانة عن اصول الديانة: ١٣١٦.
[٢] - فقه السنّة: ١/ ٢٠٩ و ٢١٠، المحلّى: ٤/ ٢١٣٢١٤. لاحظ مفصّل المسألة في: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ١/ ١٤٧١٤٨.