الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٥ - المفهوم الفقهي للعدالة
فمن يستطيع بلحاظ ما ذكرناه من أهمية أن يتصدى للإمامة سوى أكفأ شخص، أو على الأقل الأكفأ من الناحية الظاهرية؟ فليس من الصحيح أن تُناط مسؤولية أهم رمز لجماعة المؤمنين ووحدتهم وثبات المجتمع لشخص غير الأكفأ، وهذا ما كان يطلبه الناس. مضافاً لذلك فإن الاسس الفقهية هي الاخرى تعزز هذا الرأي وتدعمه، ومن الأفضل أن نقول: إنّ فهم الامّة لصلاة الجماعة والجمعة وإمامتها هو الانطباق مع ظواهر الشرع وتعاليمه[١]، فقد كان الشارع يطلب إمامة الأكفأ، رغم تغيّر مفهوم الكفاءة ومصداقها فيما بعدُ تحت تأثير الضغوط والضرورات السياسية والاجتماعية.
على عهد رسول الله (ص) كانت صلاة الجمعة والجماعة تقام بإمامته في المدينة أو أية منطقة اخرى يحضر فيها، وفي حال غيابه كانت بعهدة من يعينه كممَثّل عنه أو والٍ أو أمير أو حاكم.
بعد وفاته (ص) كانت الصلاة تقام بإمامة الخليفة الأول، الأمر الذي ساعد كثيراً على استقرار الخلافة له لا سيما في أيامها الاولى[٢]. واستمر الوضع على هذا المنوال إلى نهاية فترة الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم الامويين[٣].
يقول المحقق الكركي في مقام بيان وجوب إجازة الإمام المعصوم أو نائبه الخاص أو العام لإقامة صلاة الجمعة وتنصيب الإمام: «... والأصل في ذلك قبل
[١] - كنز العمال: ٧/ ٥٨١٥٨٢.
[٢] - بسبب إمامة أبي بكر للجماعة قال البعض بأن خلافته منصوص عليها من قبل الرسول( ص)، ومنهم الحسن البصري وابن حزم وجماعة من أهل الحديث. معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي: ١٣٣.
[٣] - للمزيد من التوضيح انظر: البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر: ٦٨.