الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٦ - المفهوم الفقهي للعدالة
الإجماع الاتفاق على أن النبي (ص) كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء، وكما لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه قاضياً من دون إذن
الإمام فكذا إمام الجمعة، وليس هذا قياساً بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار، فمخالفته خرق للإجماع»[١].
ويقول بدرسون: «كانت إمامة الصلاة بعهدة الحاكم منذ الأيام الاولى للإسلام. فقد كان الحاكم قائداً للجيش ورئيساً للدولة وإماماً في صلوات الجماعة. كما أن إمامة الصلاة والخراج كانت بعهدة الولاة، إذ كان الحاكم إماماً للصلوات لا سيما صلاة الجمعة ومكلفاً بإلقاء الخطبة، فيما كان يقوم مقامه في غيابه صاحب شرطته، إلا أن هذا الموضوع تغيّر على عهد العباسيين، ولم يكن الخليفة إماماً في الصلاة بشكل منتظم»[٢].
لم تكن ثمة مشكلة قائمة أثناء الخلافة الراشدة، فالخليفتان الأول والثاني وولاتهما كانا يراعيان ظواهر الشرع، ورغم أن الامور تغيرت على عهد عثمان ولا سيما في النصف الثاني من فترة خلافته وعيّن للولاية أشخاصاً كالوليد بن عقبة والي الكوفة الذي أقام صلاة الصبح وهو في حالة من السكر فصلّاها أربع ركعات ودنّس المحراب بالأعراض الناجمة عن إفراطه في السكر[٣]، إلا أن هذه الحالة لم تكن من السعة والانتشار بحيث لا يمكن التغاضي عنها. أمّا فترة خلافة عليٍّ (ع) فلا تحتاج إلى توضيح؛ لعدم وجود مشكلة من هذا القبيل فيها.
تتفاقم هذه المشكلة في العهد الاموي، وتبدأ بالظهور بنحو جاد، فتنطمر قضية عدالة الإمام تحت واجهة الأمر الواقع والضرورة وتسوّف على الامّة بمختلف
[١] - رسائل المحقق الكركي: ١/ ١٤٤.
[٢] -Shorter Encyclop aedia of Islam ,p .٠٥٣
[٣] - الإمامة والسياسة: ١/ ٣٤، فقه السنّة: ١/ ٢٠٩.