الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢٩ - النتائج الفكرية والاعتقادية
أحكام الشريعة تنحصر في النص والإجماع دون القياس، حيث يتوصل ابن حزم إلى رأيه هذا عن طريق ردّ النظرية القائلة بصحة كل ما يصدر عن الصحابة من قول أو فعل، التي يؤمن بها ويجمع عليها عامة أهل السنّة، يقول محمد أبو زهرة بهذا الشأن: «ابن حزم يقرر أنه لا يسوغ تقليد أحد لا من الصحابة ولا من غيرهم، لا من الأحياء ولا من الأموات، ويعتبر الأخذ بقول الصحابي من غير حجة من السنّة النبوية تقليداً غير جائز في دين الله تعالى، فإنه لا يأخذ إلا بالكتاب أو السنّة، أو الإجماع القائم على نصٍّ منهما، أو الدليل المشتق من هذه الامور الثلاثة، فالصحابي لا يحتج بقوله؛ لأنه ليس إلا بشراً من البشر، وأنه ليُروى مثل ذلك الرأي عن الشافعي، إذ روى عنه أنه قال في قول الصحابي: كيف آخذ بقول من لو عاصرته لحاججته؟ ولكن الصحيح: أن الشافعي كان يأخذ بأقوال الصحابة إذا اجتمعوا، وإن افترقوا اختار من أقوالهم .. وأن تلك الكلمة التي رويت عنه إنما كانت عند التعارض بين حديث وقول صحابي فإنه بلا شك يكون قول الصحابي غير جدير بالاتّباع، إذ لا قول لقائل أمام قول رسول الله (ص) كما قال الإمام مالك: كل إنسان يؤخذ بعض قوله ويُردّ بعضه، إلا صاحب هذه الروضة»[١].
النتائج الفكرية والاعتقادية:
لقد باتت المسألة أكبر من مجرد النظر للإسلام وتفسيره من نافذة تاريخ الصدر الأول، إذ حملت هذه المرحلة معها تناقضات كثيرة، وبلغ التنافس والنزاع والخلاف حدّاً أن وقف كبارها بعضهم بوجه الآخر وتلطّخت أيديهم بدماء بعضهم، فإذا مثّلت هذه الفترة أفضل الفترات وأقدسها التي تحقق فيها الإسلام الصحيح، وكان مسلموها من أفضل من التزم بالدين فكيف وقف بعضهم بوجه
[١] - ابن حزم: حياته وعصره، وآراؤه وفقهه: ٤٨٣، وللمزيد من التوضيح انظر: ٤٨٣ ٤٨٥. وراجع أيضاً:
Goldziher, The Zahiris Their Doctorine and Their History, pp. ٠٩١- ٧٠٢.