الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٤ - العمل وشروطه
وإذا اعترفنا بأن صلاة الجماعة والجمعة هي من أهم الشعائر الإسلامية وأكثرها حساسية كما جاء في الأخبار والأحاديث والسيرة النبوية: «إنما جُعلت الجماعة لئلا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهراً مكشوفاً مشهوراً، لأن في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب ..»[١].
فلا يمكن أن نتجاهل مسألة الإمامة على حساب أهمية الصلاة وأجرها. وليس من المقبول أن تُناط مسؤولية إقامة الشعائر الدينية التي تكشف عن الحقيقة الاجتماعية للدين إلى من يفتقد للحد الأدنى من الصلاحية الدينية والأخلاقية. وإذا كانت الشعائر الدينية جزءاً من الدين بل أهم أجزائه فكيف يتصدى للإمامة شخص يناقض القيم والتعاليم الدينية؟ وأقل ما يقال عنه: إنّه غريب عن الدين[٢]، وهذا أمر بديهي لا يتناقش فيه اثنان.
فضلًا عن ذلك: فإن الاقتداء بالإمام وخاصة في القرون الاولى لم يكن يقصد منه فقط الإتيان بأمر واجب كأداء للصلاة اليومية أو صلاة الجمعة، إنما كان ينطوي هذا الاقتداء على معنى أشمل وأوسع؛ ذلك أن الاقتداء بإمام معين كان يعني الاعتراف بولايته وشرعية خلافته[٣].
[١] - وسائل الشيعة: ٥/ ٣٧٢، الحديث ٩.
[٢] - يمكن معرفة مستوى غربة الامويين وولاتهم عن الدين من المثال التالي:« قال إبراهيم بن المنذر: حدثنا ... قال: رأيت طارقاً وهو والٍ لبعض الخلفاء من بني اميّة على المدينة يدعو بالغداء فيتغدى على منبر رسول الله( ص)، ويكون فيه العظم الممخّ فينكته على رمانة المنبر فيأكله». عيون الأخبار: ٢/ ٤٦. إذا كان هذا هو حال والي المدينة فما بالكم بولاة المناطق الاخرى؟
[٣] - هذه المشاركة لا تعني فقط الاعتراف بالخليفة والحاكم، وإنما الاعتراف والإذعان لكل ما يرتبط به. كمثال طالع اقتراح حاكم المدينة لسعيد بن المسيب في: وفيات الأعيان: ٢/ ١١٧.