الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١١٩ - المواجهة مع شخصية علي(ع)
ذلك بنسخة اخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكِّلوا به، واهدموا داره ...
فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون، والمستضعفون، الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان؛ فقبلوها ورووها، وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها، ولا تدينوا بها».[١]
ثم يذكر ابن أبي الحديد الجملة التالية عن ابن نفطويه وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم:
«إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتُعلت في أيام بني امية تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يُرغمون به انوف بني هاشم»[٢].
حقيقة الأمر أن معاوية ومن بعده من بني امية توسّلوا بهذا الاسلوب لأسباب عديدة، فلترسيخ مكانتهم وإثبات مشروعيتهم وإبعاد أكبر منافسيهم بنو هاشم وعلى رأسهم الأئمة المعصومين، اضطروا للظهور بمظهر الوريث الشرعي والقانوني لعثمان واتهام عليٍّ (ع) بدمه، ولهذا أخذ شعراؤهم وخطباؤهم يكيلون المديح لعثمان ويذكرون فضائله ويؤكدون على أنه قتل بريئاً، وأنّ الامويين هم أولياء دمه وورثته الحقيقيون الذين وصلتهم الخلافة بطريقه.[٣]
يقول غولدتسيهر بهذا الشأن: «تاريخياً، من المسلّم به تقريباً أن الامويين كانوا يعتبرون أنفسهم أنهم خلفاء عثمان الشرعيين والقانونيين، وعادوا علياً (ع) وشيعته تحت عنوان
[١] - شرح نهج البلاغة: ١١/ ٤٤٤٦.
[٢] - نفسه: ٤٦.
[٣] - كمثال لاحظ قصائد الشعراء الامويين في: الامويون والخلافة: ١٥٢١، وقارن بردود الشعراء العباسيين في: مروج الذهب: ٣/ ٤٣.