الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٥ - فكرة الحكومة الإسلامية
ولإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع نشير إلى خلفية هذه الأفكار والاتجاهات طوال التاريخ الجديد.
فكرة الحكومة الإسلامية:
تعود خلفية السعي لتأسيس الحكومة الإسلامية عند أهل السنّة إلى فترة سقوط الخلافة العثمانية، فمنذ الأيام الاولى لانتشار الإسلام وحتى سقوط الخلافة العثمانية كانت القوانين الإسلامية هي الحاكمة عملياً في المناطق الإسلامية، والأهم من ذلك أن وجود الخليفة في العهود المختلفة طوال التاريخ الإسلامي كان يمثل سنداً دينياً ومعنوياً كبيراً يمنح المسلمين الاستقرار ويطمئنهم بأن المعايير الإسلامية حاكمة في جميع أبعاد حياتهم، وأنهم عاملون بتكليفهم.
وعلى حد تعبير السيوطي فإنه لم تمرَّ على المسلمين فترة دون خليفة سوى سنوات ثلاث[١]، وهي فترة قصيرة، أمّا التاريخ الإسلامي وإلى قبل سقوط الخلافة العثمانية فقد شهد وجود الخليفة في جميع أدواره سوى الفترة المذكورة، وهذا بدوره ينفي فكرة عدم وجود واستقرار الحكم الإسلامي لكي يُبادر إلى تأسيسها. فضلًا عن ذلك فإن وجود الخليفة يلبي حاجة الوجوب الشرعي لهذا الوجود وطاعته ومبايعته، لأن أهل السنّة يعتقدون بلزوم البيعة لخليفة أو إمام في عنق كلِّ مسلم، وإلا مات ميتة جاهلية[٢].
القضية هنا لم تكن تبعية سياسية، وإنما نوع من الطاعة والبيعة الدينية، بمعنى أن الوجوب لم يكن يمتدّ إلى السلطة السياسية للخليفة، فمنذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي دبَّ الضعف والانحطاط إلى جسد الخلافة، ولم يعد أكثر المسلمين
[١] - تاريخ الخلفاء: ٧٧.
[٢] - الإسلام واصول الحكم، مقدمة محمد عمارة: ٩، نقلًا عن المنار: العدد ٢٣ نيسان ١٩٢٥ م/ ٩ رمضان ١٣٤٣ ق، ص ٣١.