الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٣ - الضغوط والضرورات الجديدة
مهما يكن من أمر فإن هذه العوامل في المجموع ولّدت هذه الحاجة والإلزامات الجديدة، وأصبحت المشكلة الرئيسية تكمن في تعارضها مع الفكر والتراث الماضي، فمن مجموعة فقهية وكلامية وحتى تاريخية وحديثية واسعة لا تبيح تضعيف الحاكم على الأقل يراد استخراج حلٍّ يدعو لمواجهته! حيث أراد أهل السنّة الوقوف بوجه الحاكم لأول مرة في تاريخهم مقروناً بالحجية والإلزام الديني من خلال التنقيب في أمثلة تاريخية ماضية وفتاوى الفقهاء للاستعانة بها في تسويغ هذا التحرك وإضفاء الشرعية عليه، وهو أمر مستحيل. فكانت الحاجة حقيقية وماسة في حين كانت الاسس الاعتقادية والتجارب التاريخية تتقاطع مع هذه الحاجة، وقد أدى هذا الطريق المغلق إلى التفكير بنظريات وحلول لا سابقة لها وبعيدة عن وحدة الاعتقاد والإجماع المتفق عليه عند أهل السنّة، من النظريات المطروحة في كتاب سيد قطب" معالم في الطريق" إلى الأفكار المتطرفة لجماعة مصطفى شكري" التكفير والهجرة"، ومن كتاب عبد السلام فرج" الفريضة الغائبة" حتى مصنف العتيبي" الإمارة والطاعة والبيعة".
ومن غير المعلوم أيّ من هذه النظريات سيتمخّض عنها المستقبل؛ لأنها لا تستند على مبادئ خاصة لكي نستطيع على ضوئها التنبّؤ بمستقبلها، وما يحدد مصيرها ويبلورها نوع الظروف ومستوى الضغوط التي تمارس بحثاً عن طريق حلٍ