الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٥٨ - الإسلام والمسيحية والمدنية الجديدة
ولا ينحصر الاختلاف بين الإسلام والمسيحية والتباين في تعاملهما مع المدنية الجديدة بهذه الملاحظة فقط بأنّ المسيحية تستوعب أفكار لوثر والإسلام يرفضها، وأنّ المسيحية تتقبل تحولًا نظير النهضة البروتستانتية في حين يرفضها الإسلام. فالمذاهب الأكثر أصالة في المسيحية تختلف أيضاً مع الإسلام في تعاملها مع المدنية الجديدة، وهذا يعود إلى التركيبة الداخلية في الديانتين وجوهر كل منهما، فشمولية الإسلام وتأكيده على لزوم تطبيق تعليماته تطبيقاً تاماً ودقيقاً مما يضمن للمسلمين الفلاح الاخروي والعزّ الدنيوي يحفظ وعلى عكس الأديان الاخرى أو على الأقلّ على عكس التفسير الموجود لها للدين أصالته أمام الضغوط المتزايدة المدمِّرة للتاريخ الجديد.
يشير جانسون إلى هذه الملاحظة من زاوية اخرى ويقول: «وقع الاصطدام بين الإسلام والعالم الغربي ووقف كل منهما بوجه الآخر مما لا مثيل له في أيّ دين آخر، لا المسيحية التي تمثّل جزءاً من العالم الغربي وقد حللتها الحداثة، ولا الهندوسية ولا البوذية ذات الاعتقادات الروحية العميقة والتي تفكر بنجاة الروح