الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٩٣ - الرؤية الشيعية
(ص) علياً (ع) إماماً للمسلمين من بعده والتأكيد على ذلك مراراً، الأهم من هذا أن فهمهم لهذا الموضوع ينطوي على عمق واتساع وخصائص مميزة. بعبارة ثانية: إن الكلام لا يدور حول شخص معين يخلف الرسول (ص)، وإنما يتطرق إلى مفهوم خلافة الرسول (ص) وأبعادها وخصوصياتها التي تؤهّل الشخص لهذه المكانة.
الحقّ أن الشيعة تعتقد بشأن خاص لخلافة الرسول (ص) ووصايته بناءً على دلائل عقلية ونقلية متعددة، كما ترى أن هذا الشأن أهم وأعظم وأوسع من القيادة السياسية بمفهومها الدارج، فلم يكن رسول الله (ص) وهو في مقام زعامته للمسلمين مجرد قائد سياسي بالمصطلح المتداول يمسك بالسلطة، ليمارس خليفته وهو في مقام القيادة دور الزعامة السياسية المعروفة، بمعنى: أنه لا يمكن لخليفة الرسول (ص) أن يكون فرداً عادياً يأخذ على عاتقة مسؤولية القيادة السياسية للناس. ويعود هذا بالدرجة الاولى إلى الخصائص التي يتميز بها الدين الإسلامي عن غيره.
قلنا: إنّ الإسلام دين ودولة وإيمان وسياسة، وهما عنصران لا ينفكّان عن بعضهما، وأفضل دليل على ذلك: سيرة رسول الله (ص) في المدينة. فقد أنصبّ جهد الرسول (ص) وهو يحكم مجتمع المدينة كزعيم سياسي على قيادة المجتمع على أساس التعاليم القرآنية، أي أنها لم تكن مجرّد إدارة للمجتمع وحسب، وإنما كان الهدف إدارة الناس بالعدل وتطبيق التعاليم الإسلامية في جميع الأبعاد الحياتية الفردية والاجتماعية للمسلمين، ولا يتيسر هذا الأمر إلا أن يمتاز القائد بالكفاءة الأخلاقية والمعنوية المقرونة بالعلم والبصيرة في امور الدين، وهو ما مثّله رسول الله (ص) بوصفه المصداق الأتمّ والأكمل لهذه الخصائص.
المهم هنا هو: من يستطيع أن يصبح خليفة لهذا القائد العظيم فيدير المجتمع