الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٩٠ - التهديدات الخارجية
ينال هذه الحظوة والمكانة التي خصصها له أهل السنّة فيما بعد.
ترك عمر الخلافة في ظروف تختلف كثيراً عما كانت عليه لدى تقلّده لها،
إذ كان المجتمع بسيطاً مغلقاً لم تسمح التهديدات الخارجية بالمعارضة والتنافس الداخلي، لكنّ الزمن تغيّر فيما بعد، كما تغيّر المجتمع وزالت التهديدات والأخطار التي كانت محدقة بالمسلمين، وحصل المسلمون على الثروة وقويت شوكتهم حتى تحولوا إلى إمبراطورية كبرى ودخلوا مرحلة تجربة عالم آخر[١].
لقد تركت هذه التحولات تأثيراتها العظيمة على المجتمع، لا سيما على النخبة فيه ومعظمهم من قريش، إذ كان عمر يوجّه إليهم اللوم والعتاب في السنوات الأخيرة من خلافته ويسأل الله الموت، وقد قال مرة في جمع من قريش: «بلغني أنّكم تتخذون مجالس لا يجلس اثنان معاً حتى يقال: من صحابة فلان ومن جلساء فلان حتى تُحوميت المجالس .. وأيم الله إنّ هذا السريع في دينكم سريع في شرفكم سريع في ذات بينكم، ولكأني بمن يأتي بعدكم يقول: هذا رأي فلان، قد قسّموا الإسلام أقساماً .. أفيضوا مجالسكم بينكم وتجالسوا معاً فإنه أدوم لُالفتكم وأهيب لكم في الناس. اللهم ملّوني ومللتهم، وأحسست من نفسي وأحسّوا مني، ولا أدري بأيّنا يكون الكون؟ وقد أعلم أن لهم قبيلًا منهم. فاقبضني إليك.»[٢].
[١] - يوضح غولدتسيهر هذه التجربة الجديدة التي دخلها المسلمون بأثر الثروة الكبيرة التي هبطت عليهم من الحروب، وينقل رواية للرسول( ص) يتنبّأ فيها ذلك. راجع: الحديث ٣٦ من كتاب الجهاد في صحيح البخاري، والعقيدة والشريعة في الإسلام: ٣٤٠.
ويبين طه حسين بصورة اخرى انتهاء عُمُر الخلافة بالصورة التي كانت عليها أيام الشيخين. الإسلاميات: ٦٦٢.
[٢] - من اصول الفكر السياسي الإسلامي: ٣٥٠.