الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢١ - المواجهة مع شخصية علي(ع)
إنّ أفضل ما يؤكد صحة ما ذهبنا إليه: قصة تنظيم الاتفاق في قضية التحكيم في حرب صفّين بين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، وهو مثال احتذى به فيما بعد معاوية وسائر خلفاء بني امية. فبعد مداولات طويلة بين الاثنين طلب عمرو بن العاص من أبي موسى أن يسجّل الكاتب وكان غلاماً لعمرو ما اتفقا عليه. فبعد الشهادة بوحدانية الله ونبوة الرسول (ص) وحقانية الخليفة الأول والثاني قال عمرو لغلامه اكتب: «إنّ عثمان ولي هذا الأمر بعد عمر على إجماع المسلمين وشورى من أصحاب رسول الله (ص) ورضاً منهم، وإنّه كان مؤمناً.
فقال أبو موسى الأشعري: ليس هذا مما قعدنا له.
قال عمرو: والله لابدّ من أن يكون مؤمناً أو كافراً.
فقال أبو موسى: كان مؤمناً.
قال عمرو: فظالماً قتل عثمان أو مظلوماً؟
قال أبو موسى: بل قتل مظلوماً.
قال عمرو: أفليس قد جعل الله لولي المظلوم سلطاناً يطلب بدمه؟!
قال أبو موسى: نعم.
قال عمرو: فهل تعلم لعثمان ولياً أولى من معاوية؟
قال أبو موسى: لا.
قال عمرو: أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز