الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٨١ - تنافس قبلي
حملت لواءها فاطمة الزهراء (عليهاالسلام)، ولو كان علي بن أبي طالب (ع) قد أصرّ على معارضته لتعرّضت حياته للخطر، فقد قيل له بكل صراحة: إنه سيُقتل لو عارض الأمر، لكن المكانة الخاصة لفاطمة الزهراء (عليهاالسلام) وفّرت لها نوعاً من الحصانة في كونها
كانت امرأة ووحيدة رسول الله (ص)، ولهذا بايع علي (ع) بعد شهادة زوجته الزهراء (عليهاالسلام)، وتأسّى به سائر بني هاشم وخاصته[١].
تلك إذن هي الظروف التي رافقت استقرار الخلافة لأبي بكر. وفي كيفية هذا الانتخاب والكلام الذي قيل في تأييده ورفضه دلالة على تصورات المسلمين في تلك المرحلة حول موضوع الخلافة، ورغم أنّ أبا بكر كان شخصية معروفة لكنّ ما أجلسه على مقعد الخلافة ليس مؤهّلاته ومنزلته الدينية، حيث قيل وزُيّف الكثير عن هذا الأمر فيما بعد وبدوافع مختلفة، وإنما الفهم البسيط والعادي للمسلمين عن مسألة خلافة الرسول (ص)، إذ كانوا لا يرون لهذا المنصب أي شأن ديني مرموق[٢].
[١] - ينقل ابن قتيبة كيفية أخذ البيعة من علي( ع) كالتالي: فبعد أن استدعي( ع) للبيعة مرتين مشى إليه عمر مع جماعة،« فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمَ؟ قالوا: إذاً والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، قال: إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أمّا عبد الله فنعم، وأمّا أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك، فقال: لا اكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه». الإمامة والسياسة: ١/ ١٣. يضيف ابن قتيبة بعد أن ينقل القضية بتفاصيلها:« فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها». نفسه/ ١٤، وانظر أيضاً: رياحين الشريعة: ٢/ ٣٤١.
[٢] - الاستدلال المهم والوحيد الذي كان يستدلّ به آنذاك هو: أنّ العرب لا تخضع لغير قريش.[ الإمامة والسياسة: ٦ و ٨]. وشرح عمر فيما بعد وبالتفصيل في أول خطبة له بعد حجّه الأخير في المدينة قصة انتخاب أبي بكر والأحداث التي رافقتها. راجع: مسند أحمد بن حنبل: ١/ ٥٦ ٥٥.