الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٨ - السلطة والأمن
أبي عبد الله مكبّلًا عند أقدام فرديناند وإيزابيلا كان الأشد على الأمير الرهينة.
ويبدو أن هدف القادة الكاثوليك في الفاتيكان لم يكن مجرد إشباع حسّ الثأر من وراء إقامة هذه المسارح والاحتفالات والمهرجانات التي تَعرض ذلّ المسلمين وتشتّتهم وبحضور أو على مسمع من جم الذي كان يتطلع إلى عرش أكبر دولة إسلامية آنذاك، وإنما:
١- الإيحاء للعالم المسيحي بأن الإسلام أصبح عاجزاً أمام الغرب وأن المسيحية انتصرت على الإسلام.
٢- تحطيم معنويات المسلمين وقادتهم ولا سيما السلاطين العثمانيين الذين كانوا يأملون بحكم العالم»[١].
السلطة والأمن:
في مثل هذه الظروف كان من الطبيعي أن توجّه الأفكار والاهتمامات نحو الأمن والسلطة التي توفّره، وليس نحو العدالة وتطبيقها. أي أن المهم هو امتلاك القدرة والسطوة والشوكة، لأن من شأنها أن تخيف الأعداء وتحفظ المركزية والثغور الإسلامية، ولهذا كان على الجميع أن يهبّ لتقوية كيان الحاكم وتعزيز سلطته باعتبارها مسؤولية إسلامية شاملة، ذلك أن الدفاع عن الدين برأيهم أصبح متشابكاً مع الدفاع عن الحاكم بحيث أصبح من المستحيل الدفاع عن الدين دون الدفاع عن الحاكم، وليس المهم من يكون هذا الحاكم؟ وكيف هو سلوكه ومدى التزامه بالضوابط الشرعية والعدالة الإسلامية؟ إنما المهم هو أنّه كان يمثّل رمز الإسلام وعلى الجميع أن يهبّ لخدمته ويطيع أوامره ويسعى لتعزيز حكمه وسلطته، لأن شوكة هذا الرمز وقدرته هي التي تردّ كيد أعداء الداخل وترهب
[١] - مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد، العدد ٥٧ و ١٠١١: ٥٨.