الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٦٠ - السلطة والأمن
أمير المؤمنين، والغزو ماضٍ مع الامراء إلى يوم القيامة، البر والفاجر، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائز نافذ، من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً، وصلاة الجمعة خلفه وخلف كلّ من ولي جائزة إمامته، ومن أعادها فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم، فالسنّة أن تصلي معهم ركعتين، وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك شك، ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان، بالرضا أو بالغلبة، فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية»[١].
لقد عاش المسلمون في القرون الماضية في ظل هذه الظروف، ويصح هذا الكلام خصوصاً على القرون الإسلامية الاولى التي انعقدت فيها نطفة الأفكار الكلامية والفقهية لأهل السنّة، وتكونت هذه الاسس في ظل مثل هذه الظروف والضرورات ثم عزّزتها تجارب القرون اللاحقة.
يبين الحجاج بن يوسف بوضوح روح تلك المرحلة وأفكار الناس آنذاك في كلام أصبح فيما بعد مثالًا للجميع وكان الامراء يوصون أبناءهم به، فقد قال: «ضعف السلطان أضرّ من جوره لأن ضعفه يعمّ وجوره يخصّ»[٢]، لأن الأعراض الناجمة عن ضعف الحاكم تعم الجميع، بينما تشمل الأعراض الناجمة عن الجور فئة خاصة فقط.
في تلك الأيام لم يكن بالإمكان سوى اختيار أحد الطريقين: فإمّا
[١] - الأئمة الأربعة: ٤/ ١١٩.
[٢] - أغراض السياسة في أعراض الرياسة: ٢٨٥.