الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٣٥ - النتائج الفكرية والاعتقادية
وهذا ما لا يمكن تحقيقه في زماننا هذا على الأقل. فإذا كان الشرط اللازم لبلوغ الأهداف السياسية والاجتماعية هو استقامة الثوار، فلا شك في أن شرطه المكمل هو العقيدة والاستراتيجية المنسجمة مع طبيعة الهدف وروح الزمان التي تمتلك قدرة الاستمرار والبقاء والاستجابة للمتطلبات[١].
[١] - ربما كان سيد قطب أول من سعى من بين المفكّرين والكتّاب الإسلاميين المعاصرين إلى تمزيق ستار النفاق لدى الحكام المتظاهرين بالإسلام المعادين له في الباطن، لاسيما في أهمّ كتبه وآخرها: معالم في الطريق، وقد تعرض هذا الكتاب فيما بعد لانتقادات كثيرة، ولم يأخذ بما جاء به كلية إلا الشبان الذين تعتمل في صدورهم الميول الثورية، بل إنّ زعيم الأخوان المسلمين في مصر حسن الهضيبي انتقد الكتاب صراحة بعد إعدام سيد قطب في كتابه: دعاة لا قضاة، كما انتقد بعض أفكاره أشهر علماء الإخوان المعاصرين يوسف العظم في كتاب: رائد الفكر الإسلامي المعاصر.
لكن ظروف عقدي السبعينات والثمانينات وفّرت أرضية مناسبة لنفوذ أفكاره وانتشارها، فجميع الحركات الإسلامية في العالم السني ولا سيما العالم العربي متأثرة عملياً بأفكار سيد قطب، سواء وافقتها كلها أم جزءاً منها، غير أن هذا لا يعني أنهم استطاعوا التنظير لعقيدة جهادية إسلامية؛ لأنهم بدؤوا من دائرة مغلقة، ولهذا لم ولن يستطيعوا أن يحققوا شيئاً على هذا الصعيد؛ ذلك أنهم لا يستطيعون ولا ينبغي لهم أن يتجاهلوا معتقداتهم، ويشيدوا أفكارهم على اسس غيرها، فهم يستطيعون أن يقدموا تفسيراً آخر لهذه المبادئ الاعتقادية، لكن لا يتسنى لهم تركها جانباً، وطالما كان الأمر كذلك فإنهم سيتعرضون للانتقاد دون أن يمتلكوا الردّ المناسب المقنع، كما أن أفكارهم لن يكتب لها التقدم والاستمرار.
الخطأ الآخر الذي وقعوا فيه أنهم حاولوا تحقيق أهدافهم بالاعتماد على إيمان الثوار وثباتهم وتضحياتهم، وهذا التصور باطل من الأساس؛ ذلك أنهم اعتبروا الجزء كل العلّة وسعوا للخروج من الدائرة المغلقة بالتأكيد والاعتماد عليه. والعجيب أنهم في خطئهم هذا يماثلون الفئات الثورية غير الإسلامية، كمثال على ذلك: الخطأ والتوهّم الذي أصاب مجموعة" فدائيان خلق" في العقد الذي سبق انتصار الثورة الإسلامية في إيران، فقد انتقدوا حزب" تودة" على عهد مصدَّق بسبب عدم ثباته، واعتبروا أن الاستقامة والتضحية هي رمز النصر، انظر: كتب جزني وأحمد زادة وصفائي فراهاني، وخاصة أولهم، ولاحظ أيضاً: إيدئولوجي وانقلاب: ٢١٤٢٢٠. وعن أهمية كتاب معالم في الطريق والآراء المختلفة حوله راجع كتاب: سيد قطب لعبد الله عوض: ٣٢٩ ٣٢٥.