الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٤ - المفهوم الفقهي للعدالة
قبل الخوض في البحث أرى من الضروري الإشارة إلى المكانة الحساسة لصلاة الجمعة والجماعة في عصر صدر الإسلام، فقد انطوت آنذاك على أهمية سياسية واجتماعية أكثر بكثير مما هي عليه الآن، فقد كانت صلاة الجماعة والجمعة ولا سيما الثانية رمزاً للإسلام والوحدة والاستقرار الاجتماعي، ودلالة على سلامة الفكر والعقيدة عند المشاركين فيها وعدم انحرافهم عن دين جماعة المسلمين[١]، ودليلًا على أن المجتمع قد أطاع الأمير والحاكم واعترف به، فعن طريقها كانت تتعزز مكانة الحكام والسلاطين والخلفاء وتحاط بالشرعية.
كانت المدن آنذاك صغيرة قليلة السكّان تقام فيها صلاة الجماعة والجمعة بحضورهم ولا سيما الرجال، هذا الحضور الذي كان يتخذ في الكثير من الحالات بعداً وجوبياً[٢]، ويرى بعض فقهاء أهل السنّة وجوب صلاة الجماعة بينما يجمعون على وجوب صلاة الجمعة. أمّا فقهاء الشيعة فإنهم يوجبون المشاركة في صلاة الجمعة في زمن الإمام المعصوم، كما أن الكثير منهم يعتقدون بوجوبها في حال اجتماع شروطها حتى في غياب الإمام المعصوم، ولهذا كان من الطبيعي أن تحظى صلاة الجمعة والجماعة بأهمية سياسية رفيعة حتى تحولت إلى أهم مؤشّر لوحدة المجتمع وإسلاميته[٣].
[١] - طالع مثلًا السؤال الذي طُرح على الإمام الباقر( ع) حول المشاركة في صلاة الجماعة في: وسائل الشيعة: ٥/ ٣٨١، الحديث رقم ٥، والحديث رقم ٨ على الصفحة ٣٧٧. وأيضاً مستدرك وسائل الشيعة: ٦/ ٤٥٧.
[٢] - يرى الحنابلة وجوب الاشتراك في صلاة الجماعة. انظر: الفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٣٧٥، وترى الظاهرية وجوب صلاة الجماعة على المكلفين. بداية المجتهد: ١/ ١٤٣.
[٣] - انظر ردّ أدلة المعارضين لجواز صلاة الجمعة في زمن الغيبة في جامع المقاصد: ٢/ ٣٧٤٣٨٠. وراجع أيضاً: رسالة صلاة الجمعة لحيدر بن المولى محمد الدزفولي بتقريظ الشيخ الأنصاري، ورسالة في صلاة الجمعة للمحقق الكركي في كتاب: رسائل المحقق الكركي: ١/ ١١٧١٤٠.