الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٢ - نتائج التفسيرين
واستقرارها[١].
لا شك في أن الفهم المتباين لقضية العدالة عند الطرفين هو ليس العامل الوحيد في هذا الاختلاف، لكنه يعتبر دون ريب العامل الأهم فيه. وبعبارة ثانية: رغم أن الاعتقاد بمبدأ العدالة لم يأتِ عملياً بالعدالة السياسية والاجتماعية، لكنه يوفر أفضل أرضية للحركات المطالبة بالعدالة. يؤيد كلامنا هذا كثرة الحركات الداعية إلى الحرية والعدالة على طول التاريخ الإسلامي في نطاق الوجود الشيعي والاعتزالي، وغيابها في نطاق سيطرة الفكر الأشعري وفكر أهل الحديث. وكان هذا الارتباط من الوثاقة والقوة في الفكر الشيعي والاعتزالي بحيث تمهدت الأرضية لاعتناق الفكر الاعتزالي وخاصة الشيعي حينما ظهرت في فترات من التاريخ ولأسباب مختلفة رغبة نحو هذا الاتجاه، ورغم أن الفكر الشيعي استقطب الاهتمام نحوه لأسباب اخرى غير اعتقاده بمبدأ العدالة لكنّ الاعتقاد بهذا المبدأ لعب دوراً أساسياً في ذلك.
لهذا السبب تحديداً تعرَّض المعتزلة والشيعة على الخصوص إلى هجوم الحكام وعلماء البلاط، فالاستبداد الحاكم كان يمهد الأرضية اللازمة لنمو اتجاهات تطالب بالعدالة والحرية، لكن الفكر الديني المهيمن الذي كان يُروّج من قبل الحكام لم يستطع أن يستجيب لهذه الحاجة، لعدم اعتقاده بمبدأ العدالة، فكان الثوريون يلجؤون إلى المذاهب الاخرى التي تدعو إلى هذا المفهوم[٢]، لهذا جرت محاولات
[١] - لمعرفة الحساسية التي يبديها المتصلبون من أهل السنّة حيال الحاكم المطلوب والنظام الحاكم المطلوب دون أن تكون للعدالة فيها حصة، انظر: مناقب الإمام أحمد بن حنبل: ٤٣٨. وأيضاً: طبقات الحنابلة: ٢/ ٣١، لاحظ كيف مجّدوا بشخص ظالم سفاك فاجر كالمتوكل لأنه وقف بزعمهم بوجه البدعة، تمجيداً بمستوى تمجيدهم للخليفة الأول وعمر بن عبد العزيز.
[٢] -« ... سريان عقائد الشيعة في المجتمع المضطهد مثل مجتمعاتنا أكثر من سريان عقائد السنّة التي لا تستفيد منها إلا السلطة القائمة». من العقيدة إلى الثورة: ١/ ٢٦( الهامش).