الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣ - الحركات الدينية في العصر الحاضر
الرئيس ينبع من الذات والداخل، وما العوامل الخارجية إلا عوامل مساعدة تهيّئ الأرضية اللازمة لذلك؛ لهذا نلاحظ في تاريخ الإسلام حرباً سجالًا متواصلة لا نهاية لها بين" السنّة" و" البدعة" وسعياً مستمراً لإقامة السنّة ودفع البدعة[١].
وليس المهم في ذلك شكل البدعة وأبعادها، وإنما البدعة نفسها التي ستستمر هذه الحرب ضدها طالما وجدت، ومعلوم أنه لا يمر وقت من الأوقات دون أن تكون فيه بدعة، وبالتالي لن يأتي زمن يتوقف فيه هذا الصراع، رغم أنه قد لا يتخذ شكل الصراع السياسي الحادّ، فالظروف هي التي تحدّد شكله، إلا أن الدين يُلزم بأصل هذه المواجهة[٢].
ويشهد التاريخ الإسلامي، ولا سيما هذا القرن والعقد الأخير منه على الصراع الذي خاضته كلتا الفرقتين الشيعية والسنية نحو تحقيق هدف واحد، ألا وهو تثبيت القوانين والموازين الإسلامية ونبذ ما سواها، ولا يمكن لهذا الكفاح أن يكون مختلفاً؛ لأنه يعود إلى أصل الإسلام نفسه، ولهذا لا يلاحظ هناك أي تباين جوهري خاص في الصراع والكفاح الديني بين إيران وبلدان اخرى كسوريا ومصر وباكستان، فقد روى التاريخ المعاصر أحداث هذه الحقبة بشكل مماثل[٣].
بيد أنه ينبغي الاعتراف بوجود بعض الفروق التي إن اهملت ربما ولّدت مشكلات كثيرة وسوء تفاهم بين الطرفين، وتمنع الرغبات الوحدوية من معرفة هذه الاختلافات على صورتها الصحيحة وتقويمها، الأمر الذي يمثّل مشكلة كبرى لا يمكن المبادرة إلى حلّها إلا من خلال معالجتها حيادياً وبشجاعة.
[١] - للمزيد من الاطّلاع راجع: العقيدة والشريعة في الإسلام: ٢٥٠٢٦٠، وكذلك: البدعة، تحديدها وموقف الإسلام منها.
[٢] - راجع لتوضيحٍ أكثر الفصلين ٣ و ٤.
[٣] - كمثالٍ راجع:
Asif Husayn, Islamic Movements in Egypt, Pakistan and Iran.