الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٢ - علي(ع) وقبوله للخلافة
ترى أنه (ع) الوحيد القادر عليها، وهو مطلب أجمع عليه معظم المبايعين لعلي (ع)[١]، أما الذين بايعوا علياً (ع) لكونه يمتلك المؤهلات الذاتية لمنصب الخلافة واتّباعاً لوصية رسول الله (ص) فيه فهم قلة قليلة استطاع الإمام علي (ع) فيما بعد وبمساعدتها رغم قلتها التغلب على المشاكل.
حقيقة الأمر أن أيّاً من الخلفاء السابقين لم يتسلّم السلطة بمثل هذه الظروف الحرجة، فلم تمض فترة على انتقال الخلافة لعلي (ع) حتى رفع لواء المعارضة بعض الأدعياء الذين أخذوا يفكرون بالاستيلاء على هذا المنصب أواخر عهد عمر واستعدوا له في فترة خلافة عثمان، وإنما أرجؤوا إعلان المعارضة بعض الوقت لأنهم كانوا يخشون الجمهور العريض الملتفّ حول علي (ع)، وإذا كان الخليفة غيره (ع) لَما امتنع هؤلاء الأفراد عن معارضته أيضاً؛ لأنّ المجتمع يوم ذاك كان مجتمعاً متفتتاً، وكأنّ الجميع فيه أو الشخصيات المعروفة على الأقل قد فقدت بصيرتها، فلا هي بالتي كانت تعرف قدرها ولا مكانتها، ولا كانت طموحاتها وتوقعاتها من نفسها ومجتمعها تتناسب مع تلك المكانة[٢].
كنموذج على ذلك: لاحظوا رؤوس المعارضة لعلي (ع)، ألم تكن مطاليبها أكثر من استيعابها وأكبر من قدرتها ومكانتها؟! وإذا لم يكن القاسم المشترك لاتحادها معارضة عليٍّ بوصفه رئيساً للدولة لوقف كل منهم بوجه الآخر. ألم يتنازع طلحة والزبير على إمامة جماعة جيش الجمل؟![٣] ألم يتهم مروان بن
[١] -« والذين بايعوا علياً بإمارة المؤمنين لم يبايعوه لأنه ...، بل لأنهم رأوا أنه أحق المسلمين بولاية أمر المسلمين تماماً، كما رأى المسلمون السابقون أحقية أبي بكر بالخلافة فانتخبوه ومن بعده عمر ثم عثمان» إسلام بلا مذاهب: ١٧٠.
[٢] - كمثال على هذه التوقعات دقّق في اقتراح أبي موسى الأشعري في مروج الذهب: ٢/ ٤٠٩.
[٣] - عن اختلاف طلحة والزبير حول إمامة الجماعة وقيادة الجيش قبل معركة الجمل راجع: نقش عايشة در تاريخ إسلام( دور عائشة في التاريخ الاسلامي): ٢/ ٤٨٦٥.