الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٧ - تطبيق الشريعة
تحكيم قوانين الإسلام في ظواهر الحياة الاجتماعية الأمر الذي تتبنّاه عملية تطبيق الشريعة. عند هذه النقطة تواجه الحركة الإسلامية السنية طريقاً مغلقاً، ولا تستطيع النافذة الوحيدة التي فتحتها الفترة المعاصرة في الفكر الفقهي والكلامي السني أن تلبي سعة حاجات الجيل الحاضر[١].
وبسبب هذه القيود اتجه مفكّرو الحركة الإسلامية الجديدة من سيد قطب إلى العتيبي وعبد السلام فرج نحو تفسيرات غريبة عن الاصول والاعتقادات والإجماع المتفق عليه عند أهل السنّة، فقد سعى هؤلاء المفكرون في البحث عن شواهد من القرآن والسنّة وفتاوى بعض العلماء الماضين وعلى رأسهم ابن تيمية وابن قيّم لطرح أيديولوجية تستطيع إضفاء الشرعية على مواجهة النظام الحاكم والنظام القائم بالفعل بل وجعلها مُلزمة واجبة. ولو نظر كبار علماء السنّة إلى هذه الأفكار والنظريات من زاوية الشك وشبّهوا أصحابها وأنصارها بالخوارج فهو ليس من باب الاعتدال والركون إلى العافية، وإنما هي آراء نابعة عن الاعتقاد بالاصول والمبادئ المتفق عليها في الفقه والكلام السنّي[٢].
[١] - للمزيد من التوضيح راجع: بيامبر وفرعون: ١٩٢ ١٧٥.
[٢] - ردّ أحد علماء السنّة المتقين محمد ضياء الدين الريس وبتواضع على الكثير من هذه الانتقادات التي جاءت كنتيجة للتوقعات الجديدة التي أوجدتها التطورات الاجتماعية والاقتصادية والضرورات الفكرية والسياسية، وقبل أن تبلغ الانتقادات هذا المستوى من الشدة بسنوات. وبالطبع فقد وجّه خطابه إلى المنتقدين من غير المسلمين أو من المسلمين بالاسم فقط، لكنه على أية حال ردّ على كل الذين انتقدوا علماء السنّة على مواقفهم السياسية طوال التاريخ، سواء كانوا مسلمين ملتزمين أم لا، فقد ذكر: أنّ بعض الكتّاب وخاصة المستشرقين يتهمون علماء أهل السنّة ويعرضون صوراً غير حقيقية لا تطابق الواقع، فيقولون: إنهم يميلون إلى الحكام ويوافقون سياساتهم ويعينوهم عليها. ويؤكد المؤلف أن أمثال الحسن البصري والشعبي وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب في العهد الاموي، وأبو حنيفة ومالك وأحمد في العهد العباسي عارضوا سياسات حكام وامراء أزمانهم، ورفضوا اسلوب وصولهم إلى السلطة. راجع النظريات السياسية الإسلامية: ٧١.
ويشير المؤلف على نفس الصفحة إلى أسباب اعتزال السنّة للقضايا السياسية ويقول: إنّ أهل السنّة والجماعة كانوا يعتقدون بأن الخروج والثورة التي لا ينتظر منها النصر تؤدي إلى الفتنة والفوضى وإراقة الدماء والجريمة، لهذا فإن السنّة فضّلوا اعتزال السياسة وانصرفوا إلى الجانب العلمي. ويستطرد موضحاً بأن البحث في مسائل الإمامة وما يتعلق بها تركه أهل السنّة للخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة، ولم يبادروا إلى تدوين وتحديد آرائهم في هذا المضمار إلا بعد مدة، وهذا لا يعني أنهم كانوا لا يمتلكون نظريات سياسية، أو أنهم كانوا راضين بالسياسة الحاكمة سواء الاموية أم العباسية.( لاحظ: المصدر السابق: ٧٠، وللمزيد من الاطلاع راجع الصفحات ٦٩٧٥).