الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٦ - تطبيق الشريعة
فالأصل إذن هو أسلمة المجتمع عن طريق أسلمة نظامه القانوني والحقوقي، وليس أسلمته بطريق تغيير السلطة السياسية، أي المهم أن يخضع الحاكم لمثل هذا التغيير، والأفضل أن يبادر بنفسه إلى ذلك. من هذا المنظور تحظى بعض الأنظمة المعاصرة بالقبول، كالسعودية، وبعض الأنظمة الاخرى التي نادت بتطبيق الشريعة في ذروة الصحوة الإسلامية في الثمانينات، كنظام ضياء الحق في باكستان، والنميري في السودان، والسادات إلى حدٍّ ما في مصر، والكثير من دول الخليج[١].
بالطبع فإن هذه الطريقة من التفكير كانت تُعدّ طريقة ثورية رغم كونها إصلاحية في ذاتها خلال العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة حينما كانت القوانين غير الإسلامية تبسط نفوذها في كل مكان، إلا أن هذا الاسلوب لم يعد يلبي حاجة الشبان في الوقت الراهن الذي تغيرت فيه الظروف كلياً كما تغيرت نفوس الشبان وأهدافهم وشعاراتهم الدينية، فهم يطالبون بالخروج من هذه الدائرة المحدودة إلى نطاق أوسع بكثير، ويدعون إلى تحكيم القيم الإسلامية في جميع الأبعاد، وليس
[١] - يقول أسعد بيوض التميمي أحد العلماء البارزين والملتزمين المعاصرين من أهل السنّة بأن المقصود من الحكومة الإسلامية تطبيق الشريعة، وقد نقل عنه هذا الكلام مراراً. انظر أيضاً: تحول وثبات: ١٢٠١٢١.