مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - هل يعتبر الضبط في الراوي؟
و لكن الأصحاب ربما عملوا بالخبر الشاذ في موارد من الفقه كما اتفق للشيخين رحمهما الله. قال الشهيد (قدس سره): «و ربما عمل بعضهم بالشاذ أيضاً. كما اتفق للشيخين في صحيحة زرارة فيمن دخل في الصلاة بتيمم ثم أحدث أنه يتوضأ حيث يصيب الماء و يبنى على الصلاة. و ان خصاها بحالة الحدث ناسياً، و مثل ذلك كثير».[١]
منها: أن لا يكون فيه علّة. اشترطه جمعٌ من العامة. و المراد منها ما خفي من العيب في سند الحديث أو متنه لا يطّلع عليه إلا الماهر في فن الحديث و الرجال كالإرسال فيما ظاهره الاتصال أو مخالفة لحكم العقل المستقل أو الوجدان و الضرورة.
و نوقش فيه: بأن هذا القيد لا حاجة إليه. لأن ما شك في اعتباره من الأخبار لإجل أحد هذه الامور لا يجوز الحكم باتصال سنده إلى المعصوم (عليه السلام) بالإمامي العدل فان ظاهر هذا التعريف هو ما حصل اليقين بكونه متّصل السند إلى المعصوم (عليه السلام) بالعدول أو حصل الوثوق بذلك.[٢]
و فيه: أنّ هذه المناقشه واردة في غير ما كان من الأخبار مخالفاً لحكم العقل أو الوجدان أو الضرورة. نظراً إلى خروج هذه الأمور عمّا يرتبط بسلسلة سند الحديث و أحوال من وقع في طريقه. بل انّما هي تسقط الخبر عن الحجية بحسب المضمون كالشذوذ.
[١] -/ الدراية/ ص ٢٥-/ ٢٦.
[٢] -/ يستفاد هذه المناقشة من المحقق المامقاني. راجع مقباس الهداية/ ج ١/ ص ٠١٥٤