مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١١ - مقتضى التحقيق
قال: «قد صرّح غير واحد من المحقّقين بأن مثل زرارة في علوّ شأنه و سموّ مكانه لا يعتمد في أخذ الأحكام على غير الامام (عليه السلام). و ممّن صرّح بذلك صاحب المدارك (قدس سره). حيث قال- بعد الاستدلال بمضمر زرارة لإجزاء غسل واحد عن أغسال متعّددة-: «هذه الرواية و إن كانت مضمرة في الكافي إلا أنّ إسنادها و ظهور أنّ هذا الراوي لا يروى عن غير الامام (عليه السلام) يجعلها في قوّة المسندة ٠٠٠».[١]
مقتضى التحقيق
إنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام هو التفصيل بين ما يرويه فقهاءُ الرواة و أجلّاؤهم و بين غيرهم. فهنا دعويان لابد من إثباتهما.
إحداهما: عدم حجية مضمرات غير الفقهاء من الرواة و أجلّائهم.
ثانيهما: حجية مضمرات أجلّاء الأصحاب و فقهاء الرواة.
أما الدعوى الأولى: فالوجه فيها أنّه لاريب في توقف حجية الحديث على احراز استناده إلى المعصوم (عليه السلام)، قولًا أو فعلًا أو تقريراً. نظراً إلى وضوح عدم اعتبارٍ و قيمةٍ للحديث مع قطع النظر عن هذه الجهة. فلا يمكن الحكم لحجية حديث إلا بعد إحراز صدوره عن المعصوم (عليه السلام) إمّا وجداناً أو تعبّداً بنقل الثقة. و كلاهما لم يتحققا في المقام. لفرض الجهل بالمسؤول و تردُّده بين المسؤول و غيره.
إذ المفروض أنّه كما يحتمل رجوع الضمير إلى المعصوم (عليه السلام) فكذلك يحتمل رجوعه إلى بعض الفقهاء من رواة الامامية الذين أمَرهم الامام (عليه السلام) بالافتاء بين الناس و رجوع عوام الشيعة إليهم،
[١] -/ مدارك الاحكام/ ج ١/ ص ١٩٥.