مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - تنقيح الآراء
و أمّا من حيث الدلالة فالذي اخترناه سابقاً هو عدم موهنية الاعراض للظهور، نظراًإلى كون موضوع الحجية من جهة الدلالة هو الظهور. و هذا لا ينثلم بالشهرة على خلافه. إذ غاية ما توجبه شهرة الخلاف هو حصول الظن الخارج من الكلام بعدم ارادة الظهور و ذلك أجنبي عن موضوع الحجية بالكلية.
لكن الانصاف عدم استقامة ذلك إذ كون الظهور بمرأى و مسمع من القدماء و عدم اعتمادهم عليه بل فتواهم بخلافه يوجب الظن الاطمئناني باطلاعهم على قرينة توجب ارادة خلاف الظاهر إذ لو لا ذلك لَما كان لاعراضهم عن الظهور وجهٌ أصلًا.
فالشهرة و ان لم تكن حجّةً على الحكم لاحتمال استنادهم على ما لا نعتمد عليه إلا أنها إذا كانت على خلاف الظاهر- الذي بمرآهم و مسمعهم- توجب حمل الظاهر على خلافه. و لا أقل من كونها موجبة لعدم حجية الظاهر في مورد شهرة الخلاف. حيث إنّ حجيته مشكوكة حينئذٍ.
و قد فرّق المحقق المزبور (قدس سره) بين الشهرة على خلاف الظاهر و بين غيرها من الظنون على خلاف الظاهر كالقياس و نحوه بعدم رفع اليد عن الظاهر بغير الشهرة لما ثبت في محلّه من عدم اشتراط حجية الظاهر بعدم الظن على خلافه. و هذا بخلاف الشهرة الفتوائية القدمائية على خلاف الظاهر فانّها توجب الاطمئنان باطلاع المشهور على قرائن موجبة لارادة خلاف الظاهر لا محالة و لم يثبت بناءٌ من العقلاء على حجية الظهور حينئذٍ لو لم يثبت على عدمها، إلى أن قال:
فتحصّل أنّه لا فرق في كاسرية الشهرة للحجّية بين السند و