مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - تنقيح الآراء
قال المحقق صاحب الشرايع (قدس سره) في المعتبر بعد بيان جانبي الافراط و التفريط في العمل بخبر الواحد: «و التوسط أصوب فما قَبِله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحته عُمِل به. و ما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب إطراحه لوجوه».[١]
و نسب الشيخ الإعظم الأنصاري (قدس سره) ذلك إلى العلماء حيث قال: «و ما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو اطلاق بل من جهة مزاحمتها من حيث الصدور بناءً على أنّ ما دلّ من الدليل على حجية خبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور».[٢]
و لا يخفى أنّ في كلامه نكتتين لا بد من تنقيحهما. إحداهما: عدم وهن دلالة الخبر و سقوطها عن الحجية باعراض المشهور. و ذلك لوضوح أن ظهور كل خطاب و تشخيص مراد المتكلم يبتني على القواعد المحاورية و الأصول اللفظية المحكّمة في محاورات العقلاء و أهل العرف. و لا دخل لفهم القدماء في ذلك. و من هنا لا يصغى إلى ما اختاره بعضٌ من وهن دلالة الخبر باعراض المشهور كما سيأتي في كلام المحقق النائيني (قدس سره).
و ثانيتهما: وجه البناء على عدم شمول أدلّة حجية الخبرلما
[١] -/ المعتبر/ ص ٦.
[٢] -/ فرائد الأصول/ ص ٤٤.