مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٩ - مناقشاتٌ حول هذه التسوية
أنّهم لا يروون و لا يُرسلون إلا عن ثقةٍ. فاعتقد لذلك تسوية الأصحاب بين مراسيل اولئك الثلاثة و مسانيد غيرهم، نظراً إلى كونهم من أصحاب الاجماع و يشهد على ذلك تعميمه ذلك إلى غيرهم.
هذا متين و إن كانت مبنية على الحدس إلا أنّ له قوّة. هذا مضافاً إلى أنّ أصل هذه دعوى غير تامة حيث يرد عليها؛
أوّلًا: بأن التسوية المزبورة غير ثابتة، و إن ذكرها النجاشي أيضاً في ترجمة محمد بن أبي عمير موجهاً بضياع كتبه في أيام حبسه. حيث إنّه ليس لهذه الدعوى في كلام واحدٍ من قدماء الأصحاب- قبل الشيخ و النجاشي و معاصريهما- عينٌ و لا أثرٌ.
فيكشف ذلك عن عدم كونها ثابتة معروفةً بين الأصحاب. و إلا فلو كانت هذه التسوية أمراً ثابتاً معروفاً متسالماً بين قدماء الأصحاب لَذُكِر في كلام غير الشيخ و النجاشي أيضاً. فيعلم من ذلك أنّها اشتهرت بين من تأخّر عنهما تبعاً لهما.
و ثانياً: على فرض ثبوت هذه التسوية و عمل الأصحاب بمراسيل اولئك الثلاثة لا يكشف ذلك عن أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة. لأن من المظنون قوّياً كون عمل الأصحاب بمراسيلهم لأجل الاتكال على القرائن الموجبة لوثوقهم بل علمهم بصدورها عن المعصومين (عليهم السلام). و قد سبق ذكر هذه القرائن في كلام المحدّث الكاشاني و صاحب الوسائل (رحمهما الله) و غيرهما. كما يحتمل كون عملهم بها لبنائهم على العمل بخبر كلِّ إمامي لم يظهر منه فسقٌ من دون اعتبار وثاقته كما نسب هذا إلى القدماء و اختاره جمعٌ من