مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
إلا على طلب الفعل أو تركه دون الالتزام به و لو دلت عليه فهي لا تدل على الالتزام مع الشك و التردد لان مدلولها طلب معين فهي لو دلت كانت دالة على الالتزام بما هو مدلولها المعين مع ان الالتزام بالتكليف المحتمل لا يراه العقل من العبودية لاحتمال إنه التزام بضد ما شرعه المولى و هو مما يقبّحه العقل و اما أدلة وجوب الانقياد للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و تصديقه بما جاء به اجمالا فهو لا يعارض ما يدل على ان الحكم الظاهري كذا و ان الحكم الواقعي غير المنجز كذا فان ذلك تصديق للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لأنه الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في مرحلة الظاهر هذا مضافا الى ان في المخالفة الالتزامية لا يكون الحكم واقعيا منجزا لأنه لا أثر له في الظاهر حتى يصح باعتباره التعبد به. و أما مجرد العلم الاجمالي به فغير مانع لأن العلم الاجمالي بحكم الواقعة انما يمنع من جعل حكم يضاده في الظاهر اذا كان له أثر باعتباره يتنجز و يبلغ مرتبة الفعلية فيضاد المجعول في الظاهر و أما مع عدم أثر له في العمل فهو باق على واقعيته و شأنيته غير متعد منها الى مقام العمل فلا يضاد المجعول في الظاهر في مقام العمل و عليه فلا مانع من جريان الأصلين اللذين يلزم منهما المخالفة الالتزامية للواقع الغير المنجز و عدم الموافقة القطعية الالتزامية له.
إن قلت إن العلم الاجمالي يمنع بنفسه من جريان الاستصحابين و عليه فلا فرق بين الصور الثلاث لان قوله عليه السلام في ذيل الرواية (لكن انما ينقضه بيقين آخر) يقتضي نقض اليقين السابق باليقين اللاحق بالخلاف و لو كان اجماليا لأطلاقه و عدم تقييده بخصوص اليقين التفصيلي فكل من الاستصحابين أو الاستصحابات الجارية في اطراف العلم الاجمالي