مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٤ - المصدر الرابع و العشرون أصالة تأخر الحادثو الاستصحاب في مجهولي التاريخ
فهو إنما يثبت عدمه الى وقت العلم بوجوده و لا يثبت ان الوقت المذكور هو مبدأ حدوثه فانه لازم عقلي للاستصحاب فاذا قطعنا بوجود عدالة زيد يوم الجمعة و شككنا في إن حدوثها يوم الخميس أو يوم الجمعة فاستصحاب عدم حدوثها الى حد يوم الجمعة يوجب ترتيب الآثار الشرعية لعدمها أو نفي آثارها الشرعية لوجودها الى حد يوم الجمعة و لا يثبت بذلك إنها حدثت يوم الجمعة حتى يرتب الآثار الشرعية لحدوثها في يوم الجمعة لأن ذلك لازم عقلي لعدم الحدوث و قد عرفت إن اللوازم العقلية لا تثبت بالاستصحاب.
و جوابه ان التحقيق ان الحدوث اذا أخذ موضوعا للحكم فالعرف لا يفهم منه إلا أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق و هو محرز بالوجدان و من عدم الوجود في الزمان السابق على هذا الوجود و هو المحرز بالاصل و لهذا ترى الفقهاء يبنون على أولية اليوم للشهر مع سبقه بيوم الشك لأن أولية الزمان للشهر هو زمان حدوث الشهر فأستصحاب عدم الشهر الى هذا اليوم الذي تيقن به وجود الشهر يثبت ان الشهر حدث هذا اليوم.
و الحاصل ان الحدوث الذي هو أولية الوجود انما يرتب عليه الأثر الشرعي لو أخذ في لسان الدليل و اذا اخذ في لسان الدليل فالمراد به المعنى العرفي و هو معنى مركب من الوجود للشيء و العدم السابق عليه الى زمان وجوده و الاول محرز بالوجدان و الثاني محرز بالاصل. نعم لو قلنا بأنه معنى بسيط منتزع من الوجود المسبوق بالعدم أو انه عبارة عن الوجود ذي سابقية العدم عليه بان يكون الوجود المتصف و المقيد بسبق العدم عليه لم يثبت ذلك انه لازم عقلي.
ان قلت ان ذلك معارض باستصحاب عدم مقارنة عدم الحادث للوقت الذي علم وجوده فيه. قلنا ليست المقارنة و الاتصال إلا