مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٧ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
منفعة للدار و فيها ضرر على الجار. و في هذه الصورة يرجع الى قاعدة (لا ضرر) أو (لا حرج) حيث لا معارض لهما و لا يرجع لقاعدة السلطنة لما عرفت من أنهما مقدمان على قاعدة السلطنة لكون قاعدة السلطنة تثبت التكليف و قاعدة (لا ضرر) أو (لا حرج) لسانها لسان نفي التكليف و تحديد وجوده فهما حاكمان على قاعدة السلطنة.
و أما الثاني و هو التعارض بين القاعدة و الادلة الاجتهادية فان كانت الادلة الاجتهادية أخص و غير قابلة للتأويل و الطرح فأدلة الجهاد قدمت على قاعدة الضرر اذ لو قدمت عليها لزم طرحها بل حتى لو كانت أعم من وجه و لكن بتخصيصها (بلا ضرر) يوجب بقاء الفرد النادر الشاذ بحيث لا يصح استعمال العام فيه أيضا تخصص (لا ضرر) بها و لا تقدم (لا ضرر عليها) إذ لو قدمت عليها لزم إما طرحها أو تأويلها و الفرض إنها غير قابلة لذلك كما في أدلة الحج و أما مثل أدلة نجاسة الملاقي للنجس فانه في أغلب أفراده فيه ضرر على المالك كاراقة مرقة المتنجس و عجينه و دهنه و مثل أدلة وجوب شراء ماء الوضوء و لو بأضعاف قيمته و كان ضررا عليه و كأدلة وجوب الغسل على المريض الذي تعمد الجنابة و ان كان الغسل ضررا عليه فانها لو تمت أدلتها بالنسبة الى قواعد الضرر بحيث كانت نصا عليها و غير قابلة للتخصيص بغير موارد الضرر نظير قولنا (أكرم العلماء) ثم قال (لا تكرم الفساق حتى العلماء منهم) فانه لا يمكن تخصيص (لا تكرم الفساق) المذكور بأكرم العلماء ففي هذه الصورة أيضا تقدم الأدلة على أدلة (لا ضرر) لأنها فيها نص على التخصيص فلو قدمت (لا ضرر) عليها لزم إلغاء نص تلك الأدلة فانه و ان كان بعض أفراده (لا ضرر فيه) لكن لو خصصناها بأدلة (لا ضرر)