مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٥ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
أن الشارع قد جعل ما يتدارك به الضرر و ما يكون حائلا دون تحققه كالوعد بالعقاب و جعل القصاص و جعل البدل. فلا يصح أن يقال لا سرقة في الدولة باعتبار تشريعها العقاب و العوض عنها.
نعم إنما يصح ذلك بالتكلّف و التجوز.
و يرد عليه ثالثا إن الضرر اذا كان بازائه عوض فهو غير منفي بالقاعدة المذكورة فيلزمه أن لا تكون القاعدة المذكورة تقتضي ارتفاع الاحكام الشرعية عن أفرادها الضررية لأن مقتضى عموم تلك الاحكام لتلك الافراد الضررية أن تكون في تلك الافراد مصلحة و منفعة تستدعي ثبوت الاحكام لها لتبعية الاحكام للمصالح و المفاسد فيكون الضرر فيها متداركا فلا تنفيه القاعدة و لا تشمله فمثلا عمومات أدلة الوضوء و الحج تشمل الوضوء الضرري و الحج الضرري و مقتضى شمولها أن يكون في الوضوء الضرري و الحج الضرري مصلحة ملزمة فيكون الضرر فيها متداركا فلا تدل القاعدة على نفي الوجوب عنهما و هكذا المعاملات مقتضى عموم أدلتها لأفرادها الضررية أن تكون مصلحة في أفرادها الضررية و هي تتدارك الضرر الموجود فيها فلا تشملها القاعدة.
و الجواب عنه كما هو المحكي عن العوائد بزيادة منا و توضيح هو ان الأمر المتعلق بالحج و الوضوء انما يقتضي المصلحة و المنفعة في ماهيتها و لا يقتضي وجود العوض و التدارك في مقابل الضرر لو طرأ على أحد أفرادها فيكون الضرر فيهما غير متدارك و دعوى احتمال انه متدارك اذ لعله في الواقع أنه قد حصل نفع خاص في مقابله في تلك الافراد التي طرأ عليها فيكون متداركا فيكون التمسك بالقاعدة من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و هو باطل لا تنفع فان القاعدة انما قيد الضرر فيها بما أحرز تداركه كالخمس و نحوه أو أحرز جعل الشارع له ما يتداركه كالاجرة على