مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٨ - (الفرق بين الضرر و الضرار و الاضرار)
و إنا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا و تدعوا بالبركة فقال إني على جناح سفر و لو قدمنا أتيناكم ان شاء اللّه فصلينا لكم فيه فلما إنصرف رسول اللّه من تبوك نزلت عليه تلك الآية الشريفة في شأن المسجد فأنفذ رسول اللّه الى هذا المسجد فهدمه و أحرقه».
اذا عرفت ذلك يظهر لك ان ما أطلق عليه الضرار ليس مما قد أخذ فيه المجازاة و الاثنينية و حمل الضرار في الآيتين الشريفتين على المجاز خلاف الأصل يحتاج الى دليل صارف هذا مضافا الى قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم «ما أراك يا سمرة إلا مضارا» فاستعملها صلى اللّه عليه و آله و سلم بمعنى اسم الفاعل من مجرد الحدث لأنه ليس في مقابلة من يضره. مع إنها اسم فاعل من ضرار كما يظهر الذهاب الى ذلك من استاذنا المشكيني و يظهر منه الاستشهاد بقوله تعالى «و لا تضار والدة بولدها» حيث ذهب بعض اللغويين الى انه استعمل في مجرد الحدث و لا يراد به المشاركة و قوله تعالى «من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار و لا يضار كاتب و لا شهيد. و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن» و في مكاتبة محمد بن الحسين «و لا يضار لأخيه المؤمن». و قوله عليه السلام «الجار كالنفس غير مضار». مع انه لو أريد منه نفي المشاركة لكان ذلك منافيا لمثل قوله تعالى «فمن إعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» و قوله تعالى «جزاء سيئة سيئة مثلها» ما دل عليه قاعدة الاتلاف و غيره فان ذلك كله يقتضي أن يكون (الضرار) مستعملا في معنى الضرر لا في المشاركة.
و فيه ما لا يخفى فان ما ذكرناه لما كان هو الغالب في المعنى فيكون اللفظ ظاهرا فيه عند التجرد من القرائن و أما ما استشهد به الخصم فالقرائن ان كانت موجودة على إرادة غير المشاركة حملنا اللفظ عليها و ان لم تكن قرائن على ذلك وجب حمل اللفظ على