مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - التنبيه الثالث عشر في استصحاب حكم الخاص
عرضي و هو عمومه لأفراد العام و عموم طولي و هو عمومه لكل قطعة قطعة من الزمان تسع العمل المتعاقبة فقولنا (اكرم العلماء) له عموم لافراد العلماء من زيد و بكر و عمر و نحوهم و له عموم لكل زمان من الأزمنة التي تسع الاكرام. فالمخصص كما يمكن أن يرجع لعموم الازمان و يكون المخرج (بالفتح) خارجا عن عموم الازمان فيتمسك بالعام فيما عداه من قطع الزمان كذلك يمكن ان يكون راجعا لعموم الافراد و يكون المخرج خارجا عن عموم الافراد و عليه لا مجال للتمسك بالعام في ما عداه من قطع الزمان لأن العموم للأزمنة تابع لمقدار ما يدل العام عليه من الافراد فاكرم العلماء إنما يدل على لزوم الاكرام لسائر قطع الزمان لخصوص من يقصد من العلماء فاذا قصد من العلماء خصوص الفقهاء فالدليل انما يدل على عموم الزمان لخصوص الفقهاء دون غيرهم فاذا قال أكرم العلماء و جاء مخصص له متصل أو منفصل يدل على خروج زيد يوم الجمعة فاذا فرض أن هذا المخصص يخرج زيدا من العلماء ينهدم اساس العموم الثاني أعني العموم الزماني الطولي فلا يصح التمسك به فيما بعد يوم الجمعة على وجوب اكرام زيد لانه يكون بالنسبة الى عموم الثاني من قبيل التخصص و اذا كان الامر يدور بين تخصيص أفراد العام و لا يبقى مجال للتمسك بالعام في باقي الأزمنة و بين تخصيص الازمنة و يصح التمسك بالعام في باقيها و لا معين لذلك فلا دلالة لدليل العام على حكم ما عدا مورد التخصيص حتى يتمسك به فيتعارض الاصلان فيتساقطان فيرجع لاستصحاب حكم المخصص.
توضيح ذلك إن قولنا (اكرم العلماء) و تخصيصه بلا تكرم سيبويه يوم الجمعة مثلا كما يمكن أن يكون تصرفا في عموم العلماء فلا يمكن الرجوع الى عمومه و اطلاقه الزماني بعد يوم