مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦ - مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات
اللحية متعلق الاستصحاب و بين أن يترتب على الاستصحاب.
قلنا فرق بين الأصول و بين الأمارات فان دليل الأصل سواء قلنا بان لسانه لسان التعبد بمؤداه و تشريعه أو لسانه لسان تطبيق العمل عليه و سواء كان بعنوان إنه الواقع من دون نظر الى اثبات للواقع به كما في الاصول الاحرازية المسماة بالتنزيلية كالاستصحاب و اصالة الصحة و الفراغ و التجاوز و نحوها مما يكون لسان دليلها هو العمل بمؤداها على انه الواقع و سواء كان بعنوان الوظيفة و التعبد المحض من دون نظر للواقع كما في الأصول الغير الإحرازية و المسماة بغير التنزيلية كما في أصل البراءة و الاحتياط و التخيير فعلى أي حال ليس جعل الشارع دليل الأصل من جهة كشفه عن الواقع بل انما جعله لها باعتبار انها وظائف عملية عند الشك. و عليه فان كان مجرى الأصل هو مما يقبل الجعل كالأحكام الشرعية التكليفية و الوضعية بناء على جعل الشارع لها كان مقتضى الأصل هو جعله في ظرف الشك و ان كان مجراه مما لا يقبل الجعل كالموضوعات الغير الشرعية كان مقتضى الأصل هو جعل الأثر الذي هو قابل للجعل صونا لكلام الحكيم على اللغوية و من المعلوم ان الشارع في مقام الجعل فلا يجعل إلا الأثر القابل لجعله و هو الأثر الشرعي دون الأثر العادي أو العقلي اذ ليس أمرهما بيده وضع عدم جعل الأثر العادي أو العقلي لا يثبت أثرهما الشرعي لعدم ثبوت موضوعهما الذي هو الأثر العادي و العقلي.
نعم لو فرض ان الاستصحاب يجري في نفس الأثر العادي أو العقلي ثبت أثرهما الشرعي لا من باب ان الاستصحاب موجب لجعله من قبل الشارع فان ذلك ليس بيد الشارع بل من باب صون جعل الحكيم عن اللغوية يحمل على جعل آثارهما الشرعية و هذا بخلاف الأمارة فان دليلها يثبت ان الشارع اعتبر كشفها