مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٧ - المصدر الرابع و العشرون أصالة تأخر الحادثو الاستصحاب في مجهولي التاريخ
الوجه الثاني ان يكون مجرى الاستصحاب في نفس الحادثين و هو اما ان يكون مجراه الوجود و هو غير صحيح للقطع بوجودهما فعلا و عدم وجودهما سابقا، و اما ان يكون مجراه العدم فان كان الاستصحاب لعدمهما فعلا فهو غير صحيح للعلم بوجودهما فعلا و ان كان لعدم كل منهما الى زمان وجود الآخر كما لو علم فعلا بحدوث الكرية للماء و ملاقاته للنجاسة و لم يعلم أيهما أسبق و قلنا بأن الماء القليل المتنجس لا يطهر بمتمّميته كرا فيجري استصحاب عدم كل منهما الى ظرف وجود الاخر و مثله ما اذا علم بموت الاب و الابن و لم يعلم أيهما المتأخر فان كان المتأخر موت الاب فهو يرث الابن و ان كان المتأخر موت الابن فهو يرث الاب الا ان الاستصحاب لعدم كل منهما حتى وجود الآخر يتعارض للعلم الاجمالي بأسبقية احدهما حدوثا.
نعم ترتفع المعارضة في ثلاثة موارد أحدها اذا لم يعلم بالاسبقية في الحدوث و احتمل التقارن و الاجتماع في الحدوث فقد عرفت انه يجري استصحاب عدم كل منهما الى زمان العلم بوجودهما و يثبت تقارنهما في الوجود و اجتماعهما في الوجود بواسطة استصحاب العدم الازلي لكل منهما الى زمان العلم بوجودهما و العلم الوجداني بوجودهما و هو التقارن ففي المثالين اذا لم يعلم بأسبقية الكرية أو الملاقاة و احتمل حدوثهما معا فاستصحاب العدم الازلي لهما مع العلم الوجداني بوجودهما يثبت تقارنهما في الحدوث و عدم الاسبقية لاحدهما على الآخر و كذا اذا لم يعلم بأسبقية موت الاب أو موت الابن و احتمل تقارنهما فاستصحاب عدم الموت لكل منهما مع العلم الوجداني بموتهما يثبت تقارنهما في الحدوث و عدم الاسبقية لاحدهما على الآخر اذا قلنا ان عدم الاسبقية هو عبارة عن التقارن في الوجود.