مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٨ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
التكاليف في اللزوم و النفوذ و لا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك الذي يقتضي المطلوبية للمولى في العبادات لا بنحو الوجوب و يقتضي الصحة في المعاملات لا بنحو اللزوم في نفوذها و لذا ذهب القوم الى ان المتعارضين تسقط حجيتهما في مدلولهما المطابقي و لا تسقط في مدلولهما الالتزامي و هو نفي الحكم الثالث.
نعم على الوجه الاول من يقدم على الوضوء الضرري عالما به فقاعدة الضرر لا ترفع وجوبه لعدم شمولها له و من أقدم على بيع الغبن عالما به فقاعدة الضرر لا ترفع لزومه لعدم شمولها له لكون الضرر كان مرضيا للعبد و على الوجه الثاني يرفع الوجوب عن الوضوء في المثال المذكور و يرتفع لزوم المعاملة المذكورة بلا ضرر لشمولها لهما و لكن يبقى الملاك في الوضوء الموجب لمشروعية و مطلوبيته للمولى لا بنحو الوجوب و الملاك للمعاملة الموجب لصحتها لا بنحو اللزوم و قد جعل بعضهم الوجه في صحة العبادة و المعاملة الضرريتين عند اقدام عليهما ممن يعلم بضررهما هو ان أدلة (لا ضرر) ظاهرة في نفي الحكم الشرعي الذي ينشأ منه الضرر و لا ريب أنّ العالم بالضرر اذا أقدم على العبادة الضررية لم يكن الضرر الذي أصابه قد نشأ من الحكم الشرعي بها و انما ينشأ من تعمده لارتكابها و هكذا عند الجهل بالضرر يكون الذي نشأ منه الضرر هو جهله بالضرر لا الحكم الشرعي فلا تدل قاعدة نفي الضرر على ارتفاع الحكم الشرعي عند الاقدام على الضرر مع العلم به و لا على ارتفاعه عند الجهل بالضرر. نعم في خصوص المعاملة الضررية عند الجهل بها ينفع حكمها الاستمراري باللزوم عند انكشاف الضرر لأنه حينئذ يستند الضرر لحكمها الاستمراري باللزوم. و بعضهم من جعل الوجه في لزوم المعاملة الضررية عند الاقدام عليها ممن يعلم بالضرر هو أنّ بناء العقلاء على التحفظ