مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
جهة اليقين الموجود فيه فهو باطل لأن اليقين الموجود فيه لم يتعلق بالخلاف في سائر الاطراف و انما هو تعلق بواحد مردد بينها و ان كان ناقضا له من جهة الشك الموجود فيه رجع نقضه الى نقض اليقين التفصيلي بالشك لأن كل واحد من الاطراف كان مشكوكا و بقاء المتيقن فيه و ان كان ناقضا له في طرف واحد معين فهو أيضا باطل لأنه ترجيح بلا مرجح و بلا معين بل أيضا يرجع الى ناقضية الشك لليقين التفصيلي السابق حيث إن المعين له مشكوك وجوده فيه لتردده بين الاطراف و ان كان ناقضا له في واحد من الاطراف لا بعينه نظرا الى تعلق العلم الاجمالي بالمردد فهو باطل لأن اللا معين بوصف انه لا متعين و انه مردد ليس له فردية و لا تشخص في الخارج و لا واقعية له فان الشيء ما لم يتعين و ما لم يتشخص لا يوجد في الخارج و لا حظّ له من الواقع فان الشيء المردد عبارة عن مفهوم عقلي يحتمل انطباقه على واحد من أشياء متعددة فاذا تعين في فرد ذهب وصف تردده و انقلب الى ضده و هو التعين فلا تتصور الناقضية فيه في عالم الخارج لان الناقضية فيه انما تكون بزوال العلم التفصيلي فيه بعينه فلا معنى لحرمتها و ان كان ناقضا له في خصوص الطرف الذي تبدل واقعه و صار في متن الواقع طاهرا في المثال المتقدم فهو باطل لانه يرجع الى نقض اليقين بالشك لعدم معرفته و تردده بين سائر الاطراف فالعلم الاجمالي لم يتعلق به بخصوصه ثم إن بملاحظة الواقع لا علم إجمالي لأن الواقع المتبدل في نفسه لا تردد فيه و بعبارة اخرى انه لا استصحاب في الواقع لأن الاستصحاب في مرتبة الشك و الظاهر و ليس هو في مرتبة الواقع فان الواقع إما أن تبدل أو لا.
فلا استصحاب بالنسبة اليه و ان كان العلم الاجمالي ناقضا لليقين التفصيلي باعتبار تعلقه بمجموع الاطراف على وجه الانضمام